أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنا،
قوله:"أو تكهن أو تكهن له"سبق أن الكهانة ادعاء علم الغيب في المستقبل1 يقول: سيكون كذا وكذا، وربما يقع; فهذا متكهن، ومن الغريب أنه شاع الآن في أسلوب الناس قولهم: تكهن بأن فلانا سيأتي، ويطلقون هذا اللفظ الدال على عمل محرم على أمر مباح، وهذا لا ينبغي; لأن العامي الذي لا يفرق بين الأمور يظن أن الكهانة كلها مباحة، بدليل إطلاق هذا اللفظ على شيء مباح معلوم إباحته.
قوله:"أو تكهن له"أي: طلب من الكاهن أن يتكهن له، كأن يقول للكاهن: ماذا يصيبني غدا، أو في الشهر الفلاني، أو في السنة الفلانية، وهذا تبرأ منه الرسول صلى الله عليه وسلم
قوله:"أو سحر أو سحر له"تقدم تعريف السحر، وتقدم بيان أقسامه2.
قوله:"أو سحر له": أي: طلب من الساحر أن يسحر له، ومنه النشرة عن طريق السحر; فهي داخلة فيه، وكانوا يستعملونها على وجوه متنوعة، منها أنهم يأتون بطست فيه ماء، ويصبون فيه رصاصا، فيتكون هذا الرصاص بوجه الساحر; أي: تكون صورة الساحر في هذا الرصاص، ويسمونها العامة عندنا"صب الرصاص"، وهذا من أنواع السحر المحرم، وقد تبرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من فاعله3.
الشاهد من هذا الحديث: قوله:"ومن أتى كاهنا"4 إلخ.
(ص 531) .
(ص 489) .
3سبق (ص 542) .
4 أحمد (2/429) .