وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أتى كاهنا، فصدقه بما يقول; فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم"2.
الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ 1. فعلينا التسليم والانقياد وتفويض الأمر إلى الله تعالى.
ويؤخذ من الحديث: تحريم إتيان العراف وسؤاله ; إلا ما استثني; كالقسم الثالث والرابع; لما في إتيانهم وسؤالهم من المفاسد العظيمة، التي ترتب على تشجيعهم وإغراء الناس بهم، وهم في الغالب يأتون بأشياء كلها باطلة.
قوله:"من أتى كاهنا"تقدم معنى الكهان، وأنهم كانوا رجالا في أحياء العرب تنزلق عليهم الشياطين، وتخبرهم بما سمعت من أخبار السماء.
قوله:"فصدقه": أي: نسبه إلى الصدق، وقال: إنه صادق، وتصديق الخبر يعني: تثبيته وتحقيقه، فقال: هذا حق وصحيح وثابت.
قوله:"بما يقول":"ما"عامة في كل ما يقول، حتى ما يحتمل أنه صدق; فإنه لا يجوز أن يصدقه; لأن الأصل فيهم الكذب.
قوله:"فقد كفر بما أنزل على محمد"3 أي: بالذي أنزل، والذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم القرآن أنزل إليه بواسطة جبريل، قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ} 4 وقال تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ} 5 وبهذا نعرف أن القول الراجح في الحديث القدسي أنه من كلام الله تعالى معنى، وأما لفظه; فمن الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه حكاه عن الله; لأننا لو لم نقل بذلك لكان
1 سورة الأحزاب آية: 36.
2 الترمذي: الطهارة (135) , وأبو داود: الطب (3904) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (639) , وأحمد (2/408 ,2/429 ,2/476) , والدارمي: الطهارة (1136) .
3 أحمد (2/429) .
4 سورة آية: 192-193.
5 سورة النحل آية: 102.