فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 1122

فسأله عن شيء، فصدقه بما يقول; لم تقبل له صلاة أربعين يوما"1."

قوله:"فسأله; عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما"2 ظاهر الحديث أن مجرد سؤاله يوجب عدم قبول صلاته أربعين يوما، ولكنه ليس على إطلاقه; فسؤال العراف ونحوه ينقسم إلى أقسام:

القسم الأول: أن يسأله سؤالا مجردا; فهذا حرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم"من أتى عرافا"؛ فإثبات العقوبة على سؤاله يدل على تحريمه; إذ لا عقوبة إلا على فعل محرم.

القسم الثاني: أن يسأله فيصدقه، ويعتبر قوله; فهذا كفر لأن تصديقه في علم الغيب تكذيب للقرآن، حيث قال تعالى: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ} 3.

القسم الثالث: أن يسأله ليختبره: هل هو صادق أو كاذب، لا لأجل أن يأخذ بقوله; فهذا لا بأس به، ولا يدخل في الحديث. وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم ابن صياد; فقال:"ماذا خبأت لك؟ قال: الدخ. فقال: اخسأ; فلن تعدو قدرك"4 فالنبي صلى الله عليه وسلم سأله عن شيء أضمره له; لأجل أن يختبره، فأخبره به.

1 أخرجه: مسلم في (السلام, باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان, 4/1751) دون قوله:"فصدقه". وقد أخرج هذه الزيادة الإمام أحمد في"مسنده" (4/68, 5/380) .

2 أحمد (4/68 ,5/380) .

3 سورة النمل آية: 65.

4 أخرجه: البخاري في (الجهاد, باب كيف يعرض الإسلام على الصبي, 2/374) , ومسلم في (الفتن, باب ذكر ابن صياد, 4/2244) ; من حديث ابن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت