فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 1122

فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد""

قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب"1 ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في الشمس والقمر:"إنهما آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته"23 فالأحوال الفلكية لا علاقة بينها وبين الحوادث الأرضية."

الثاني: علم التسيير، وهو ما يستدل به على الجهات والأوقات; فهذا جائز، وقد يكون واجبا أحيانا، كما قال الفقهاء: إذا دخل وقت الصلاة يجب على الإنسان أن يتعلم علامات القبلة من النجوم والشمس والقمر، قال تعالى: {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} 4. فلما ذكر الله العلامات الأرضية انتقل إلى العلامات السماوية; فقال تعالى: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} 5 فالاستدلال بهذه النجوم على الأزمان لا بأس به، مثل أن يقال: إذا طلع النجم الفلاني دخل وقت السيل ودخل وقت الربيع، وكذلك على الأماكن; كالقبلة، والشمال، والجنوب.

قوله:"فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد"6 المراد بالسحر هنا: ما هو أعم من السحر المعروف; لأن هذا من الاستدلال بالأمور الخفية التي لا حقيقة لها، كما أن السحر لا حقيقة له; ولا يقلب الأشياء، لكنه يموه، فهكذا اختلاف النجوم لا تتغير بها الأحوال.

وقوله:"زاد ما زاد"7 أي: كلما زاد شعبة من تعلم النجوم ازداد شعبة من السحر. ووجه ذلك: أن الشيء إذا كان من الشيء; فإنه يزداد بزيادته.

1 سيأتي (2/30) .

2 البخاري: الجمعة (1048) , والنسائي: الكسوف (1459 ,1463) , وأحمد (5/37) .

3رواه: البخاري (2/438) , ومسلم (901 و 903) .

4 سورة النحل آية: 15.

5 سورة النحل آية: 16.

6 أبو داود: الطب (3905) , وابن ماجه: الأدب (3726) , وأحمد (1/227 ,1/311) .

7 أبو داود: الطب (3905) , وابن ماجه: الأدب (3726) , وأحمد (1/227 ,1/311) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت