فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 1122

الثامنة: وجود هذا في المسلمين على عهد عمر; فكيف فيما بعده؟!

ضربة بالسيف"12، والحد إذا بلغ الإمام لا يستتاب صاحبه، بل يقتل بكل حال، أما الكفر; فإنه يستتاب صاحبه، وهذا هو الفرق بين الحد وبين عقوبة الكفر، وبهذا نعرف خطأ من أدخل حكم المرتد في الحدود، وذكروا من الحدود قتل الردة. فقتل المرتد ليس من الحدود; لأنه يستتاب، فإذا تاب ارتفع عنه القتل، وأما الحدود; فلا ترتفع بالتوبة إلا أن يتوب قبل القدرة عليه، ثم إن الحدود كفارة لصاحبها وليس بكافر، والقتل بالردة ليس كفارة وصاحبها كافر; لا يصلى عليه، ولا يغسل، ولا يدفن في مقابر المسلمين."

الثامنة: وجود هذا في المسلمين في عهد عمر; فكيف فيما بعده؟!: تؤخذ من قوله:"كتب عمر: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة;"فهذا إذا كان في زمن الخليفة الثاني في القرون المفضلة، بل أفضلها; فكيف بعده من العصور التي بعدت عن وقت النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه وأصحابه؟! فهو أكثر انتشارا بين المسلمين، وكلما بعد الناس عن زمن الرسالة استولت عليهم الضلالة والجهالة; فالضلالة: ارتكاب الخطأ عن جهل، والجهالة: ارتكاب الخطأ عن عمد، ولهذا نقول: من عمل سوءا بجهالة; فهو آثم، ومن عمل سوءا بجهل; فليس بآثم، قال تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} 3 الآية، والمراد بالجهالة هنا ليست ضد العلم، بل ضد الرشد، وهي السفه.

1 الترمذي: الحدود (1460) .

2 سبق (ص 508) .

3 سورة النساء آية: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت