فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 1122

وأكل مال اليتيم

الكيل والادخار مع الطعم، وهو أن يكون قوتا مدخرا، وهذا بالنسبة للبر والتمر والشعير.

وبالنسبة للذهب والفضة: العلة هي الجنس والثمنية، فقولنا:"الجنس"لأجل أن يشمل الحلي إذا بيع بعضه ببعض، فيجري فيه الربا، مع أنه ليس بثمن، والثمنية مثل الدراهم والدنانير والأوراق النقدية المعروفة; فإنها بمنزلة الذهب والفضة، أو يقال: العلة الثمنية فقط والحلي خارج عن الثمنية خروجا طارئا; لأن التحلي طارئ، والأصل في الذهب والفضة الثمنية; لأنهما ثمن الأشياء.

وأما الملح; فقال شيخ الإسلام: إنه يصلح به القوت; أي: فهو تابع له; فالعلة ليس أنه قوت، لكنه من ضرورياته، ولهذا لو طحنت برا ولم يكن فيه ملح; لم يبق إلا أياما يسيرة، فيفسد، فإذا كان فيه الملح منعه من الفساد; فيقول: لما كان يصلح به القوت جعل له حكمه.

وقوله:"وأكل الربا": ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الأكل; لأنه أعم وجوه الانتفاع، هكذا قال أهل العلم، ولهذا قال تعالى في بني إسرائيل: {وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} 1 ولم يقل أكلهم، والأخذ أعم من الأكل; فأكل الربا معناه أخذه، سواء استعمله في الأكل أو الفرش أو البناء أو المسكن أو غير ذلك.

قوله:""وأكل مال اليتيم"2": اليتيم: هو الذي مات أبوه قبل بلوغه، سواء كان ذكرا أم أنثى، أما من ماتت أمه قبل بلوغه; فليس يتيما لا شرعا ولا لغة. لأن اليتيم مأخوذ من اليتم، وهو الانفراد; أي: انفرد عن الكاسب له; لأن أباه هو الذي يكسب له.

وخص اليتيم; لأنه لا أحد يدافع عنه; ولأنه أولى أن يرحم، ولهذا

1 سورة النساء آية: 161.

2 البخاري: الوصايا (2767) , ومسلم: الإيمان (89) , والنسائي: الوصايا (3671) , وأبو داود: الوصايا (2874) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت