فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 1122

عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ..."إلخ. قالوا: فعلمها النبي صلى الله عليه وسلم دعاء زيارة القبور، وتعليمه هذا دليل على الجواز. ورأيت قولا رابعا: أن زيارة النساء للقبور سنة كالرجال; لقوله صلى الله عليه وسلم"كنت نهيتكم عن زيارة القبور; فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة"1 وهذا عام للرجال والنساء. ولأن عائشة رضي الله عنها زارت قبر أخيها، فقال لها عبد الله بن أبي مليكة: أليس النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن زيارة القبور؟ قالت: إنه أمر بها بعد ذلك2. وهذا دليل على أنه منسوخ."

والصحيح القول الأول، ويجاب عن أدلة الأقوال الأخرى: بأن الصريح منها غير صحيح، والصحيح غير صريح; فمن ذلك:

أولا: دعوى النسخ غير صحيحة; لأنها لا تقبل إلا بشرطين:

1.تعذر الجمع بين النصين، والجمع هنا سهل وليس بمتعذر; لأنه يمكن أن يقال: إن الخطاب في قوله:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور; فزوروها"للرجال، والعلماء اختلفوا فيما إذا خوطب الرجال بحكم: هل يدخل فيه النساء أو لا؟ وإذا قلنا بالدخول - وهو الصحيح -; فإن دخولهن في هذا الخطاب من باب دخول أفراد العام في العموم، وعلى هذا يجوز أن يخصص بعض أفراد العام بحكم يخالف العام، وهنا نقول: قد خص النبي صلى الله عليه وسلم النساء من هذا الحكم، فأمره بالزيارة للرجل فقط; لأن

1 من حديث بريدة, رواه: مسلم (كتاب الجنائز, باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه -عز وجل- في زيارة قبر أمه, 2/672) .

2 رواه: الحاكم (1/376) , والبيهقي (4/78) . وصححه الذهبي, وقال العراقي في"تخريج الإحياء" (4/418) :"رواه ابن أبي الدنيا في القبور والحاكم بإسناد جيد":.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت