فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1122

وحق العباد على الله، أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا؟. قلت، يا رسول الله! أفلا أبشر الناس؟

وقوله:"وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا": وهذا الحق تفضل الله به على عباده، ولم يوجبه عليه أحد، ولا تظن أن قوله:"من لا يشرك به شيئا"أنه مجرد عن العبادة، لأن التقدير: من يعبده ولا يشرك به شيئا، ولم يذكر قوله:"من يعبده"، لأنه مفهوم من قوله:"وحق العباد"، ومن كان وصفه العبودية، فلا بد أن يكون عابدا.

ومن لم يعبد الله ولم يشرك به شيئا; هل يعذب؟

الجواب: نعم، يعذب، لأن الكلام فيه حذف، وتقديره: من يعبده ولا يشرك به شيئا، ويدل لهذا أمران:

الأول: قوله:"حق العباد"، ومن كان وصفه العبودية; فلا بد أن يكون عابدا.

الثاني: أن هذا في مقابل قوله فيما تقدم:"أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا"; فعلم أن المراد بقوله:"لا يشركوا به شيئا"; أي: في العبادة.

قوله:"أفلا أبشر الناس": أي: أأسكت فلا أبشر الناس؟ ومثل هذا التركيب: الهمزة ثم حرف العطف ثم الجملة، لعلماء النحو فيه قولان:

الأول: أن بين الهمزة وحرف العطف محذوفا يقدر بما يناسب المقام، وتقديره هنا: أأسكت فلا أبشر الناس؟

الثاني: أنه لا شيء محذوف، لكن هنا تقديم وتأخير، وتقديره: فألا أبشر؟ فالجملة معطوفة على ما سبق، وموضع الفاء سابق على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت