فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 1122

ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود (رضي الله عنه) مرفوعا:"إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء،"

قوله:"مرفوعا": المرفوع: ما أسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم

قوله:"إن من شرار الناس": من: للتبعيض، وشرار: جمع شر، مثل صحاب جمع صحب، والمعنى: أصحاب الشر، وفي هذا دليل على أن الناس يتفاوتون في الشر، وأن بعضهم أشد من بعض.

قوله:"من تدركهم الساعة": من: اسم موصول اسم إن، والساعة; أي: يوم القيامة، وسميت بذلك لأنها داهية، وكل شيء داهية عظيمة يسمى ساعة، كما يقال: هذه ساعتك في الأمور الداهية التي تصيب الإنسان.

قوله:"وهم أحياء": الجملة حال من الهاء في"تدركهم". وفي قوله:"تدركهم الساعة وهم أحياء"إشكال، وهو أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله"1 وفي رواية:"حتى تقوم الساعة2"; فكيف نوفق بين الحديثين; لأن ظاهر الحديث الذي ساقه المؤلف أن كل من تدركهم الساعة وهم أحياء; فهم من شرار الخلق؟!

والجمع بينهما أن يقال: إن المراد بقوله:"حتى تقوم الساعة"; أي: إلى قرب قيام الساعة، وليس إلى قيامها بالفعل; لأنها لا تقوم إلا على شرار الخلق; فالله يرسل ريحا تقبض نفس كل مؤمن ولا يبقى إلا شرار الخلق، وعليهم تقوم الساعة.

1 من حديث المغيرة بن شعبة, رواه: البخاري بنحوه (كتاب المناقب, باب حدثنا محمد بن المثنى, 2/538) , ومسلم (كتاب الإمارة, باب قوله صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي , 3/ 1523) .

2"صحيح مسلم"في الكتاب والباب السابقين (3/ 1524, 1525) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت