قالت: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها; كشفها، فقال وهو كذلك:"لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"1.
وقوله:"عنها"; أي: عن عائشة.
قالت:"لما نزل برسول الله": أي: نزل به ملك الموت لقبض روحه.
قوله:"طفق": من أفعال الشروع، واسمها مستتر، وجملة"يطرح"خبرها.
قوله:"خميصة": هي كساء مربع له أعلام كان يطرحه النبي صلى الله عليه وسلم على وجهه.
قوله:"فإذا اغتم بها": أي: أصابه الغم بسببها، وقد احتضر صلى الله عليه وسلم
قوله:"وهو كذلك": أي: وهو في هذه الحال عند الاحتضار.
قوله:"لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد": يقول هذا في سياق الموت، و"لعنة الله"; أي: طرده وإبعاده، وهذه الجملة يحتمل أنه يراد بها ظاهر اللفظ; أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر بأن الله لعنهم. ويحتمل أن يراد بها الدعاء; فتكون خبرية لفظا إنشائية معنى، والمعنى على هذا الاحتمال أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليهم وهو في سياق الموت بسبب هذا الفعل.
قوله:"اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد": الجملة هذه تعليل لقوله:"لعنة الله على اليهود والنصارى"، كأن قائلا يقول: لماذا لعنهم النبي صلى الله عليه وسلم فكان الجواب: أنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد; أي: أمكنة للسجود، سواء بنوا مساجد أم لا، يصلون ويعبدون الله تعالى فيها مع أنها مبنية على القبور.
1 البخاري: الصلاة (436) , ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (531) , والنسائي: المساجد (703) , وأحمد (1/218 ,6/34 ,6/80 ,6/121 ,6/146 ,6/252 ,6/255) , والدارمي: الصلاة (1403) .