فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1122

سالكه، وفي قوله تعالى: {صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} 1 هنا أضيف إلى الله- عز وجل- فإضافته إلى الله عز وجل- لأنه موصل إليه، ولأنه هو الذي وضعه لعباده- جل وعلا-، وإضافته إلى سالكه لأنهم هم الذين سلكوه.

وقوله: {مُسْتَقِيمًا} هذه حال من: {صِرَاطُ} أي: حال كونه مستقيما لا اعوجاج فيه فاتبعوه.

وقوله: {وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} 2 السبل، أي: الطرق الملتوية الخارجة عنه، وتفرق: فعل مضارع منصوب بأن بعد فاء السببية، لكن حذفت منه تاء المضارعة، وأصلها:"تتفرق"، أي أنكم إذا اتبعتم السبل تفرقت بكم عن سبيله، وتشتت بكم الأهواء وبعدت.

وهنا قال: (السبل) : جمع سبيل، وفي الطريق التي أضافها الله إلى نفسه قال: (سبيله) سبيل واحد، لأن سبيل الله- عز وجل- واحد، وأما ما عداه، فسبل متعددة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم"وستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا واحدة"3، فالسبيل المنجي واحد، والباقية متشعبة متفرقة، ولا يرد على هذا قوله تعالى: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ} 4 لأن: {سُبُلَ} في الآية الكريمة، وإن كانت مجموعة، لكن أضيفت إلى السلام فكانت منجية، ويكون المراد بها شرائع الإسلام.

1 سورة الشورى آية: 53.

2 سورة الأنعام آية: 153.

3 أخرجه: أحمد (2/332) , وأبو داود (4596) , والترمذي (2640) , وابن ماجه (3991) , وابن أبي عاصم (66) , وابن حبان (3991) ; عن أبي هريرة, وصححه الترمذي والحاكم.

4 سورة المائدة آية: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت