فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 1122

وأنزل الله في أبي طالب: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} 1،2.

هؤلاء المشركين ليسوا أهلا للمغفرة إذا دعوت الله أن يفعل ما لا يليق; فهو اعتداء في الدعاء.

قوله:"وأنزل الله في أبي طالب"أي: في شأنه قوله: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} 3 الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أي لا توفق من أحببت للهداية قوله: {يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} 4 أي يهدي هداية التوفيق من يشاء واعلم أن كل فعل يضاف إلى مشيئة الله تعالى; فهو مقرون بالحكمة; أي: من اقتضت حكمته أن يهديه فإنه يهتدي، ومن اقتضت حكمته أن يضله أضله وهذا الحديث يقطع وسائل الشرك بالرسول صلى الله عليه وسلم وغيره; فالذين يلجئون إليه صلى الله عليه وسلم ويستنجدون به مشركون; فلا ينفعهم ذلك لأنه لم يؤذن له أن يستغفر لعمه، مع أنه قد قام معه قياما عظيما، ناصره وآزره في دعوته; فكيف بغيره ممن يشركون بالله؟ !

الإشكالات الواردة في الحديث:

الإشكال الأول: الإثبات والنفي في الهداية، وقد سبق بيان ذلك5.

الإشكال الثاني: قوله لما حضرت أبا طالب الوفاة يشكل مع قوله تعالى: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ

1 سورة القصص آية: 56.

2 رواه: البخاري (كتاب التفسير, باب إنك لا تهدي من أحببت , 3/273) , ومسلم (كتاب الإيمان, باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت, 1/54) .

3 سورة القصص آية: 56.

4 سورة القصص آية: 56.

(ص 348) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت