فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 1122

وقوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} 1.

والجواب: إن الله أمر بأن يدعو الإنسان لأخيه الميت، وأمره بالدعاء إذن وزيادة وأما الشفاعة الموهومة التي يظنها عباد الأصنام من معبوديهم; فهي شفاعة باطلة لأن الله لا يأذن لأحد بالشفاعة إلا من ارتضاه من الشفعاء والمشفوع لهم.

إذا قوله: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} 2 تفيد أن الشفاعة متعددة كما سبق3.

الآية الثالثة: قوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي} 4"من": اسم استفهام بمعنى النفي; أي: لا يشفع أحد عند الله إلا بإذنه"ذا": هل تجعل ذا اسما موصولا كما قال ابن مالك في"الألفية"أو لا تصح أن تكون اسما موصولا هنا لوجود الاسم الموصول"الذي"الثاني هو الأقرب، وإن كان بعض المعربين قال: يجوز أن تكون"الذي"توكيدا لها.

والصحيح أن"ذا"هنا إما مركبة مع"من"، أو زائدة للتوكيد، وأيا كان الإعراب; فالمعنى: إنه لا أحد يشفع عند الله إلا بإذن الله.

وسبق أن النفي إذا جاء في سياق الاستفهام; فإنه يكون مضمنا معنى التحدي، أي إذا كان أحد يشفع بغير إذن الله فأت به.

قوله:"عنده": ظرف مكان، وهو سبحانه في العلو; فلا يشفع

1 سورة البقرة آية: 255.

2 سورة الزمر آية: 44.

3 سبق (ص 331) .

4 سورة البقرة آية: 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت