فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 1122

أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة"12 أخرجاه."

قوله:"أو ليخلقوا حبة":"أو"للتنويع; أي: انتقل من التحدي بخلق الحيوان ذي الروح إلى خلق الحبة التي هي أصل الزرع من الشعير وغيره وليس لها روح.

قوله:"أو ليخلقوا شعيرة": يحتمل أن المراد شجرة الشعير، فيكون في الأول ذكر التحدي بأصل الزرع وهي الحبة، ويحتمل أن المراد الحبة من الشعير ويكون هذا من باب ذكر الخاص بعد العام; لأن حبة الشعير أخص من الحب. أو تكون"أو"شكا من الراوي. فالله تحدى الخلق إلى يوم القيامة أن يخلقوا ذرة أو يخلقوا حبة أو شعيرة.

فإن قيل: يوجد رز أمريكي مصنوع.

أجيب: إن هذا المصنوع لا ينبت كالطبيعي، ولعل هذا هو السر في قوله:"أو ليخلقوا حبة"، ثم قال:"أو ليخلقوا شعيرة"; لأن الحبة إذا غرست في الأرض فلقها الله، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} 3 وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} 4 أي: اجتمعوا لخلقه متعاونين عليه وقد هيئوا كل ما عندهم، {وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} 5.

قال العلماء: لو أن الذباب وقع على هذه الأصنام فامتص شيئا من طيبها ما استطاعوا أن يستنقذوه منه، فيكون الذباب غالبا لها، {ضَعُفَ الطَّالِبُ} أي: العابد والمعبود، {وَالْمَطْلُوبُ} أي: الذباب.

1 البخاري: التوحيد (7559) , ومسلم: اللباس والزينة (2111) , وأحمد (2/232 ,2/259 ,2/391 ,2/451 ,2/527) .

2 أخرجه: البخاري في (اللباس, باب نقض الصور, 4/ 82) , ومسلم في (اللباس والزينة, باب تحريم تصوير صورة الحيوان, 3/1671) .

3 سورة الأنعام آية: 95.

4 سورة الحج آية: 73.

5 سورة الحج آية: 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت