فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 493

وطولها من القاعدة إلى الرأس تسع قامات، ورأسها منقوش مخروم بأحكم صنعة، وهي مائلة من تقادم الدهور ميلا كثيرا، لكنها ثابتة، وبها عمود يقال عمود القمر، عليه صورة طير يدور مع الشمس.

أرض مصر: وهي غربي جبل جالوت، وهو إقليم العجائب ومعدن الغرائب، وأهله كانوا أهل ملك عظيم وعز قديم، وكان به من العلماء عدة كثيرة وهم متفننون في سائر العلوم مع ذكاء مفرط في جبلتهم وكانت مصر خمسا وثمانين كورة، ومنها أسفل الأرض خمس وأربعون كورة وفوق الأرض أربعون كورة، ونهرها يشقها، والمدن على جانبيه وهو النهر المسمى بالنيل، العظيم البركات المبارك الغدوات والروحات، وهو أحسن الأقاليم منظرا وأوسعها خيرا وأكثرها قرى، وهو من حد أسوان إلى الإسكندرية.

وفي أرض مصر كنوز عظيمة، ويقال إن غالب أرضها ذهب مدفون، حتى قيل إنه ما فيها موضع إلا وهو مشغول بشيء من الدفائن. وبها الجبل المقطم وهو شرقيها، ممتد من مصر إلى أسوان في الجهة الشرقية، يعلو في مكان وينخفض في مكان. وتسمى تلك التقاطيع منه اليحاميم وهو سود، ويوجد فيها المغرة والكلس، وفيه ذهب عظيم، وذلك أن تربته إذا دبرت استخرج منها ذهب خالص، وفيه كنوز وهياكل وعجائب غريبة. ومما يلي البحر الجبل المنحوت المدور الذي لا يستطيع أحد أن يرقاه لملاسته وارتفاعه، وفيه كنوز عظيمة لمقطم الكاهن [136] الذي نسب إليه

(136) المقطم: قيل سمي باسم مقطم الكاهن كان مقيما فيه لعمل الكيميا. وقال أبو عبد الله اليمني:

سمي بالمقطم بن مصر بن بصير وكان عبدا صالحا انفرد فيه لعبادة الله تعالى. وذكر الكندي في كتاب فضائل مصر ما يوافق ذلك: وهو أن عمرو بن العاص رضي الله عنه سار في سفح المقطم ومعه المقوقس فقال له عمرو: ما بال جبلكم هذا أقرع ليس عليه نبات كجبال الشام فلو شققنا في أسفله نهرا من النيل وغرسناه نخلا فقال المقوقس: وجدنا في الكتب أنه كان أكثر البلاد أشجارا ونبتا وفاكهة وكان ينزله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت