فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 493

ذلك فسلط الله عليه بقة في عينيه فشغلته. وزعم بعضهم أن الله سلط عليه سمكة وشغله بها فهو ينظر إليها ويهابها ويخافها.

قيل: وأنبت الله عز وجل من تلك الياقوتة جبل قاف، وهو من زمردة خضراء وله رأس ووجه وأسنان، وأنبت من جبل قاف الجبال الشواهق كما أنبت الشجر [73]

من عروق الشجر. وزعم وهب رضي الله عنه أن الثور والحوت يبتلعان ما ينصب من مياه الأرض في البحار، فلذلك لا تؤثر في البحور زيادة فإذا امتلأت أجوافها من المياه قامت القيامة. وزعم قوم أن الأرض على الماء والماء على الصخرة والصخرة على سنام الثور والثور على كثيب من الرمل متلبدا، والكثيب على ظهر الحوت والحوت على الريح العقيم والريح العقيم على حجاب من ظلمة والظلمة على الثرى. وإلى الثرى انتهى علم الخلائق، ولا يعلم ما وراء ذلك أحد إلا الله عز وجل الذي له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى.

وهذه الأخبار مما يتولع به الناس ويتنافسون فيه، ولعمري إن ذلك مما يزيد المرء بصيرة في دينه وتعظيما لقدرة ربه، وتحيرا في عجائب خلقه، فإن صحت فما خلقها على الصانع بعزيز، وإن يكن من اختراع أهل الكتاب وتنميق القصاص، فكلها تمثيل وتشبيه ليس بمنكر. والله أعلم.

وقد روى شيبان بن عبد الرحمن [74] عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنهم قال [75] : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه [76] إذ أتى

(73) الشجر: نبات معمر يقوم على ساق خشبية، أو هو كل ما يقوم على ساق من نبات الأرض.

(74) شيبان بن عبد الرحمن التميمي، أبو معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقة، من الطبقة السابعة، توفى 164هـ.

(75) رواه الترمذي (3298) ، وأحمد (2/ 370) عن أبي هريرة، وضعفه الشيخ الألباني في مشكاة المصابيح (5735) .

(76) الصحابي هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على ذلك.

عليهم سحاب فقال: هل تدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا العنان، هذه زوايا الأرض يسوقها الله إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه. ثم قال: هل تدرون ما الذي فوقكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإنها الرقيع، سقف محفوظ وموج مكفوف. ثم قال: هل تدرون كم بينكم وبينها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فوقه العرش وبينه وبين السماء كبعد ما بين سماءين أو كما قال ثم قال: أتدرون ما تحتكم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت