تستوي الأبدان، الرابعة: تجري الدماء في العروق، الخامسة: تنبت الشعور، السادسة: قوموا. فإذا هم قيام ينظرون. قال: صدقت يا محمد. فكيف تقوم الخلائق يوم القيامة؟ قال صلى الله عليه وسلم: يا بن سلام، يقومون حفاة عراة وألسنتهم
جافة وبطونهم مظلمة وأبصارهم وجلة. قال ابن سلام: الرجال ينظرون إلى النساء والنساء ينظرن إلى الرجال. قال: هيهات يا بن سلام، { «لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ» } من شدة هول يوم القيامة. قال صدقت يا محمد.
ثم أمسك ابن سلام عن الكلام، فقال صلى الله عليه وسلم: سل عما شئت ولا تهب. فقال: الحمد لله الذي من علي بالنظر إلى وجهك يا محمد وأهلني لخطابك، فأخبرني إذا كان يوم القيامة أين يحشر الله الخلائق؟ قال: يحشرون إلى بيت المقدس.
قال: وكيف ذلك؟ قال: يأمر الله عز وجل نارا فتحيط بالدنيا وتضرب وجوه الخلائق، فيهربون ويمرون على وجوههم، فيجتمعون إلى بيت المقدس. قال:
صدقت يا محمد، فما يصنع الله بالطفل الصغير والشيخ الكبير؟ قال: من كان مؤمنا سارت به الملائكة وانتفضت النار عن وجهه، ومن كان كافرا تلفح وجهه النار حتى يؤتى به إلى بيت المقدس.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كم تكون يومئذ صفوف الخلائق؟ قال يا بن سلام: مائة وعشرين صفا. قال: كم طول كل صف وكم عرضه؟ قال: طوله مسيرة أربعين ألف سنة وعرضه عشرون ألف سنة. قال: صدقت يا محمد، كم صفا من المؤمنين وكم صفا من الكافرين؟ قال: المؤمنون ثلاثة صفوف، ومائة وسبعة عشر صفا للكافرين. قال: يا محمد فما صفة المؤمنين وما صفة الكافرين؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أما المؤمنون فغر محجلون من أثر الوضوء والسجود، وأما الكافرون فسود الوجوه، يأتون الصراط. قال: وكم طول الصراط؟ قال: مسيرة ثلاثين ألف سنة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كيف تمر الخلائق على الصراط؟ فقال: يكسو الله الخلائق نورا، فأما نور المسلمين والمؤمنين والموحدين فمن نور العرش، ونور
الملائكة من نور الكرسى فلا يطفأ لهم نور أبدا، وأما الكافرون فمن نور الأرض ونور الجبال.