قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كم دينا لله تعالى؟ قال: يا بن سلام دين واحد وهو الإسلام. قال: صدقت يا محمد، كم كانت الشرائع؟ قال: كانت مختلفة في الأمم الماضية. قال: صدقت يا محمد، فأهل الجنة يدخلون الجنة بالإسلام أم بالإيمان أم بأعمالهم؟ قال: يا بن سلام استوجبوا الجنة بالإيمان، ويدخلونها برحمة الله ويقتسمونها بأعمالهم. قال: صدقت يا محمد فأخبرني كم كتابا أنزل الله تعالى؟ قال: يا بن سلام أنزل الله مائة كتاب وأربعة كتب. قال: صدقت يا محمد، فعلى من أنزلت هذه الكتب؟ قال: أنزل الله عز وجل على شيث بن آدم خمسين صحيفة، وأنزل على
إدريس [544] ثلاثين صحيفة، وأنزل على إبراهيم عشرين صحيفة، وأنزل الزبور على داود، والتوراة على موسى، والانجيل [545] على عيسى، والفرقان على محمد.
قال: صدقت يا محمد، لم سمي الفرقان فرقانا؟ قال: لأن آياته وسوره مفرقة لا كالصحف والتوراة والإنجيل. قال: صدقت يا محمد، فهل في القرآن شيء من الصحف؟ قال: نعم. قال: وما هو يا محمد؟ فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم: { «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكََّى، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلََّى، بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيََاةَ الدُّنْيََا، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ََ، إِنَّ هََذََا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ََ، صُحُفِ إِبْرََاهِيمَ وَمُوسى ََ» } [546] قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما ابتداء القرآن وما ختمه؟ قال: ابتداؤه بسم الله الرحمن الرحيم، وختمه صدق الله العظيم.
قال: صدقت يا محمد. فأخبرني عن خمسة خلقها الله بيده. قال: جنة عدن خلقها الله بيده، وشجرة طوبى غرسها الله بيده، وصور آدم بيده، وبنى السماء بيده، وكتب الألواح لموسى بيده. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني من أخبرك بما أخبرت؟ قال.
أخبرني جبريل قال: صدقت يا محمد، عمن؟ قال: عن ميكائيل. قال: عمن؟ قال:
(544) كان ادريس عليه السلام نبيا يوحى اليه وكان صادق الوعد، ويذكر أن اسمه ادريس لغزارة علمه بما نزل اليه من الوحي والدرس الكثير، وقال أنه أول من خط بالقلم، وأول من عرف حساب الأيام والسنين، وبرع في الطب واتصف بثلاث صفات (التعمير، والورع، والرفع الى السماء، وفي الرابعة قبضه ملك الموت، ويجعله البعض الخضر أو الياس (تفسير الطبري(16/ 72) .
(545) يطلق على الإنجيل = العهد الجديد = أما التوراة فيطلق عليها = العهد القديم = (للمزيد، أنظر، قاموس الكتاب المقدس، كتاب الألفاظ(317) ، والانجيل وهو الكتاب الذي أنزله الله على عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام إلى بني إسرائيل، متمما لما جاء في التوراة من تعاليم، فيه أحكام ووصايا ومواعظ (القاموس الاسلامي، ج 1، ص 194) .
(546) سورة الأعلى: آية 1914.