فأخرج دهنا كان معه فأدهن به وصلى ودعا ودخن كما دخن أخوه فخرجت إليه هائشة، فما تزعزع عن مكانه فلما قربت منه هجم عليها وطلبها فهربت منه، فتبعها وقبض عليها، فالتفتت إليه ونهشته فمات من وقته. فترك الناس الضيعة ورحلوا من أجلها، وقالوا لا مقام لنا في جيرة هذه السخطة. فجاءني بعد أيام رجل آخر فسألني عنهما وعن الحية فأخبرته بما كان فقال: والله هما أخواي، وجئت لآخذ بثأرهما أو أموت كما ماتا ولا بد لي منها. فأريته البستان وجلست في الطاقة لأنظر ماذا يصنع؟
فأخرج دهنا وادهن به ودخن كأخويه فخرجت إليه فطلبها فوقفت له تحاربه، ثم تمكن من قفاها وقبض عليها فالتفتت وعضت إبهامه فحزمها وجعلها في سلة كبيرة أحضرها معه وبادر إلى إبهامه فقطعها وأشعل نارا وكواها. فحملناه إلى الضيعة فرأى ليمونة بكف صبي، فقال: أعندكم من هذا شيء؟ قلنا نعم قال: ائتوني بما تقدرون عليه، فأتيناه بكثير منه فجعل يقضم ويأكل ويدهن به موضع اللسعة وبات فأصبح سالما، فقال: ما خلصني الله سبحانه إلا بهذا الليمون. وقطع رأس الحية وذنبها ورمى بهما، وغلى على بدنها وطبخه وأخذ دهنه ومضى.
اللوز: أجوده الطري الكثير الدهن، وهو معتدل الحرارة والرطوبة يغذي غذاء حسنا ويسمن وينفع الصدر والسعال ونفث الدم، ويلين البطن خصوصا إذا كان مع التين، وينفع من عضة الكلب الكلب، والمر منه حار يابس وهو جيد للشرى مع الشراب، ودهنه ينفع من وجع الأذن ويمنع صداع الرأس، وأكله قبل السكر يمنع السكر، وهو يقوي البصر ويفتح سدد الكبد والطحال والكلى.
الجوز: ينبت بنفسه ولا يصح إلا في البلاد الباردة، وهو حار يابس بطيء الهضم إلا أنه ينصلح مع التين. ودهنه ينفع من الحمرة، وقشره يحبس نزف الدم ويضمد به لعضة الكلب الكلب، وكثرة أكله تورث ثقل اللسان.
البندق: حار مع يبوسة وإذا خط على العقرب حلقة بعود البندق لا يقدر أن يخرج منها، وهو يزيد في الباه وشهوة الجماع مع السكر مدقوقا، وينفع من نهش الهوام خصوصا مع التين أكلا وضمادا، وإذا طلي مدقوقا على يافوخ الطفل الأزرق العينين ردهما سوداوين.