درها شجرة وإن صدق الخبر فهذه من شجر الجنة. فكتب إليه عمر رضي الله عنه:
صدقت رسلك، وإنها الشجرة التي ولد تختها المسيح وقال: إني عبد الله فلا تدع مع الله إلها آخر.
ووصف خالد بن صفوان [429] النخل فقال: هي الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل، الملقحات بالفحل، المعينات كشهد النحل، تخرج أسفاطا [430]
غلاظا وأوساطا كأنها ملئت حللا ورياطا [431] ، ثم تنشق عن قضبان لجين [432]
وعسجد [433] كالشذر المنضد، ثم تصير ذهبا أحمر بعد أن كانت في لون الزبرجد.
ومن خواص النخلة أن مضغ خوصها يقطع رائحة الثوم وكذلك رائحة الخمر.
شعر:
كأن النخيل الباسقات وقد بدت ... لناظرها حسنا قباب زبرجد
وقد علّقت من قلبها زينة لها ... قناديل ياقوت بأمراس عسجد
النارجيل [434] : وهو الجوز الهندي، زعم أهل اليمن والحجاز أن شجر النارجيل هو شجر المقل، لكنها أثمرت نارجيلا لطيب قاع التربة والأهوية. وأجوده
(429) خالد بن صفوان ابن الأهتم. العلامة، البليغ، فصيح زمانه أبو صفوان المنقري، الأهتمي، البصري. وقد وفد على عمر بن عبد العزيز
(430) أسفاطا: جمع سفط وهو الوعاء (القاموس المحيط 2/ 362) .
(431) الريط: كلّ ثوب ليّن رقيق (القاموس المحيط، ريط) .
(432) اللجين: الفضة الخالصة (اللسان 5/ 4002) .
(433) العسجد: الذهب، وقيل هو اسم جامع للجوهر كله من الدر والياقوت (اللسان 4/ 2937) .
(434) النارجيل: من فصائل النخيل وفي الوطن العربي تشتهر بزراعتها محافظة ظفار في سلطنة عمان وذلك دون سواها من مناطق السلطنة الأخرى، وذلك نظرا لطبيعة جوها وموقعها المطل على المحيط الهندي. وتتميز هذه الشجرة العريقة بأنها مصدر غذاء للإنسان بما تجود به من ثمار جوز الهند ومصدر دخل للمزارعين الذين يهتمون بزراعتها والمحافظة عليها، فمنها يحصلون علي الزيت وعلى الجذوع لبناء