فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 493

جبل ساوة: وهو على مرحلة منها وهو شامخ جدا، فيه غار شبه إيوان يسع سبعة آلاف نفس، وفي آخر الغار قد برز في صدر حائطه أربعة أحجار متفرقة شبه ثدي المرأة يتقاطر الماء من ثلاثة منها والرابع يابس لا يقطر منه شيء، يزعم أهل تلك الأرض أن كافرا مصه فيبس، وتحته حوض يجتمع الماء فيه وهو ماء طيب لا يتغير بطول مكثه. وعلى باب الغار نقب ذو بابين يدخل الناس من أحدهما ويخرجون من الآخر، يزعمون أنه من لم يكن ولد حلال لا يقدر على الخروج منه. قال القزويني:

رأيت رجلا دخله وما خرج حتى عاين الهلاك. جبل سيلان: بقرب مدينة أردبيل من أذربيجان، وهو من أعلى جبال الدنيا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ { «فَسُبْحََانَ اللََّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ» } [395] إلى { «وَكَذََلِكَ تُخْرَجُونَ» } [396] كتب الله له من الحسنات بعدد كل ورقة ثلج تقع على جبل سيلان. قيل: وما سيلان يا رسول الله؟ قال: جبل بأرمينية وأذربيجان، عليه عين من عيون الجنة وفيه قبر من قبور الأنبياء.

قال أبو حامد الأندلسي: على رأس هذا الجبل عين عظيمة مع غاية ارتفاعه، ماؤها أبرد من الثلج وكأنما شيب بالعسل لشدة عذوبته. وبجوف الجبل ماء يخرج من عين، يصلق البيض لحرارته، يقصدها الناس لمصالحهم. وبحضيض هذا الجبل شجر كثير ومراع وشيء من حشيش لا يتناوله إنسان ولا حيوان إلا مات لساعته.

قال القزويني: ولقد رأيت الجبل والدواب ترعى في هذا المكان فإذا قربت من هذا الحشيش نفرت وولت منهزمة كالمطرودة. قال: وفي سفح هذا الجبل بلدة اجتمعت بقاضيها، واسمه أبو الفرج عبد الرحمن الأردبيلي، وسألته عن حال تلك الحشيشة، فقال: الجن تحميها. وذكر أيضا أنه بنى في قرية مسجدا فاحتاج إلى قواعد كبار حجرية لأجل العمد، فأصبح فوجد على باب المسجد قواعد منحوتة من الصخر محكمة الصنعة كأحسن ما يكون.

جبل السماق: وهو بأعمال حلب، يشتمل على مدن وقرى وقلاع وحصون، وأكثرها للاسماعيلية والدرزية وهو منبت السماق، وهو مكان طيب كثير الخيرات.

(395) سورة الروم: آية 17.

(396) سورة الروم: آية 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت