فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 493

الجزيرة السيارة: أخبر البحريون أنهم رأوها مرارا كثيرة فيها أشجار وعمارات وجبال كلما هبت الريح عليها من المغرب سارت لنحو المشرق، وكلما هبت من المشرق سارت لنحو المغرب، وحجارتها خفاف فترى الحجر تظن أنه قنطار فيكون رطلا واحدا.

وذكر بعض اليهود أن مركبهم انكسرت على هذه الجزيرة فأقاموا أياما لم يكن غذاؤهم إلا السمك، ووقعوا في جزيرة حجارتها وجبالها ووهادها وترابها كلها ذهب، وكان قد سلم معهم زورق المركب فأوسقوه من ذلك الذهب فوق طاقته.

وسافروا فلم يسيروا إلا قليلا حتى عطب الزورق ولم ينج إلا من قدر على السباحة.

جزيرة تنيس: وهي في بحر الروم، وفيها مدن كثيرة ويخرج إليها من البحر نوع من السمك فيقيم بها يوما وينقطع، ويظهر نوع آخر يقيم يوما وينقطع ولا يزال كذلك إلى آخر السنة تتمة ثلاثمائة وستين نوعا، ثم يعود النوع الأول كالعادة. وجزيرة النوم: بها أشجار وثمار وأزهار، من شم شيئا منها نام من ساعته. وجزيرة خالطة: قال أبو حامد الأندلسي: رأيت هذه الجزيرة وبها من الغنم شيء لا يحصى، كالجراد المنتشر لا ينفر من الناس، يأخذ أهل المراكب منها ما شاؤوا.

وبها أشجار وثمار وأعشاب، وليس بها إنس ولا جان.

جزيرة الدير: ذكر البحريون أنها بقرب قسطنطينية، وفيها دير غائب في البحر فينكشف عنه الماء يوما في السنة وتحج أهل تلك النواحي إليه ويبقى ظاهرا إلى وقت العصر، ثم يزيد الماء فيغطيه إلى العام القابل.

جزيرة الكنيسة: ذكر أبو حامد الأندلسي أن بهذه الجزيرة جبلا على شاطئ البحر الأسود عليه كنيسة منقورة في الصخر، في الجبل، وعليها قبة عظيمة وعلى

تلك القبة طائر غراب (343) ، يطير ويحط ولا يزال عليها. ومقابل القبة مسجد يزوره المسلمون ويقولون إن الدعاء فيه مستجاب. وقد شرط على أهل تلك الكنيسة ضيافة من يزور ذلك المسجد من المسلمين. فإذا قدم زائر للمسجد أدخل الغراب رأسه إلى داخل الكنيسة وصاح صيحات بعدد الزوار، إن كان واحدا فواحدة، أو اثنين فاثنتين، أو عشرة فعشرة، لا يخطئ أبدا. فينزل أهل تلك الكنيسة بالضيافة إليهم على عدتهم لا يزيدون ولا ينقصون. وذكر القسيسون أنهم ما زالوا يرون ذلك الغراب ولا يدرون من أين مأكله ومشربه؟ وتعرف تلك الكنيسة بكنيسة الغراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت