وشمالي أرض الأدكش جبل مرغان وهو جبل طوله من المشرق إلى المغرب نحو من ثماني عشرة مرحلة، في وسطه موضع عال مستدير كالقبة، وفي وسطه بركة ماء لا يقدر أحد على العوم فيها، لا من انسان ولا من حيوان، لأن كل شيء نزل فيها ابتلعته، حتى إنهم رأوا فيها أخشابا كبارا أو صغارا تبتلعها في الحال. ويقال إن في تلك البركة أسفل الجبل مغارة يسمع فيها دوي عظيم هائل، يعلو دويه في وقت وينخفض في وقت، ومتى تقدم أحد إليها من انسان أو غيره لم ير بعد ذلك، يقال إنه يخرج منها ريح جاذبة للمعترض لها، فتأخذه إلى داخل المغارة. وقد حكى صاحب كتاب العجائب والغرائب عن هذه المغارة أشياء لا يمكن ذكرها ويجب السكوت عنها لعدم قبول العقل لها، ونشهد أن الله على كل شيء قدير. أرض سحرت: وهي أرض واسعة، وبها جبل إرجيفا، وبها معادن النحاس يعمل فيها أكثر من ألف صانع لصاحب سحرت، ويعمل في هذه الأرض من الفخار والبرام شيء عجيب، وبساحل بحرها ألوان من الحجارة الملونة المثمنة. أرض خزخيز: وهي متصلة بأرض التغزغز من المشرق شمالا مما يلي البحر الصيني، وهي أرض واسعة كثيرة المياه وافرة
الخصب، بها نهر يجري إليهم من نحو الصين، وعليه أرحاء وبه أنواع السمك المسمى بالسطرون الذي يفعل في قوة الجماع ما لا يفعله السقنقور وليس له شوك.
وبقربها جزيرة الياقوت ويحيط بهذه الجزيرة جبل صعب المرتقى لا يوصل إلى ذروته إلا بجهد جهيد، ولا يوصل إلى أسفل الجزيرة أصلا لأن بها حيات قتالة، وبأرضها حجارة الياقوت، وأهل تلك الأرض يتحيلون عليه بأن يذبحوا الدواب ويقطعوها وهي حارة ويلقوا بها في تلك الجزيرة، فتقع على الأحجار ويتعلق بها ما قسم، فيخطفها الطير ويخرج بها من الجزيرة فيتبعون محط الطير فيجدون ما يجدون.
وهذه الأمة تحرق موتاها بالنار.
أرض الكيماكية: هي شمال أرض التغزغز، وهم أمم عظيمة وأرضهم عامرة كثيرة الخصب وبأرضهم مفاوز عظيمة ولهم قلعة حصينة وشربهم من الآبار المنقورة. وجميع ساحل الكيماكية يوجد فيه التبر عند هيجان البحر فيجمعونه ويصولونه من الزئبق ويسكبونه في أرواث البقر فيأخذ الملك حصة من ذلك والباقي لصاحبه. وأهل المدينة هذه المعروفة بكيماكية يلبسون الحرير الأصفر والأحمر ويعبدون الشمس، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
أرض الخلخية: أرض واسعة ولها قلعة حصينة في رأس جبل شاهق، والماء قد عم ذلك الحصن مستديرا به من جميع جهاته وأهلها ذو وعدد وعدد. أرض الخزلجية:
شمالي بلاد التبت وغربي بلاد التغزغز وهي طويلة عريضة، وبها أمم عظيمة من الترك ومدينتهم العظمى تسمى خاقان الخزلجية وهي في غاية الحصانة ولها اثنا عشر بابا من الحديد الصيني.