فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 493

وأما أصحاب أهل الكهف: فهم في كهف في رستاق بين عمورية [287]

ونيقية [288] ، وهم في جبل عال علوه نحو ألف ذراع، وله سرب من وجه الأرض كالمدرج يتعدى إلى الموضع الذي هم فيه. وفي أعلى الجبل كهف يشبه البئر ينزل منه إلى باب السرب ويمشى مقدار ثلاثمائة خطوة، ثم يفضى إلى ضوء هناك فيه رواق على أساطين منقورة فيها عدة بيوت، منها بيت مرتفع العتبة مقدار قامة، وعليه باب من حجر، وفيه أصحاب الكهف وهم سبعة نيام على جنوبهم، وأجسامهم مطلية بالصبر والكافور، وعند أرجلهم كلب راقد مستدير، رأسه عند ذنبه، ولم يبق منه إلا رأسه وعجزه. وفقار الظهور، ووهم أهل الأندلس في أصحاب الكهف حيث زعموا أنهم الشهداء الذين في مدينة لوشة، قال بعض الثقات: لقد رأيت القوم وكلبهم في هذا الكهف بين عمورية ونيقية سنة عشر وخمسمائة.

(287) وكانت عمورية مدينة عظيمة للروم في هضبة الأناضول وسط تركية، فتحها الخليفة المعتصم سنة 223وفتح أنقرة، وكان فتحها من أعظم الفتوح الإسلامية، وكان سببه أن امرأة علوية أسرها الروم فأذلوها فنادت: = وامعتصماه =. فجاء من أخبر المعتصم بذلك، فقال: أنت سمعتها؟ قال: نعم. فأمر بالجيش فجهز فكان النصر. وكان المنجمون يقولون: إن عمورية لم يحن وقت فتحها، فلما فتحها المسلمون قال أبو تمام:

السيف أصدق إنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب

ولم يبق اليوم من عمورية سوى آثار، وذكر خالد في التاريخ.

(288) نيقية: مدينة قديمة في آسيا الصغرى، تقع على بعد ثلاثين ميلا جنوب حصن الغبراء الواقعة على خليج بسفور القسطنطينية من أهم بلاد العثمانيين التي أخذها السلطان أورخان من الروم.

هي اليوم إزنيق في تركيا على بحيرة إزنيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت