وأما السند [273] : فهو إقليم عظيم مجاور للبحرين غربي الهند، وهو قسمان، قسم على جانب البحر. ويقال لتلك البلاد بلاد اللان، والمسلمون غالبون على هذا القسم. ومن مدنه المشهورة المنصورة وهي مدينة طولها ميل في ميل، وبها خلق كثير وتجار كثيرون والأرزاق بها دارة ووزن درهمهم خمسة دراهم وليس بها إلا النخل والقصب وتفاح شديد الحموضة. وهي مدينة حارة جدا وسميت هذه المدينة بالمنصورة لأن أبا جعفر المنصور [274] الخليفة من بني العباس بنى أربع مدن على
(273) السند: كانت بلاد السند [باكستان الآن] هدفا لحركة الفتح الإسلامى المباركة أيام الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فلقد أرسل عامله على البحرين عثمان بن أبى العاص جيشا بقيادة أخيه الحكم إلى ساحل الهند عند مدينة تانة وذلك سنة 15هجرية ثم إلى مدينة بروص ثم إلى بقيادة أخيه الحكم إلى ساحل الهند عند مدينة تانة وذلك سنة 15هجرية ثم إلى مدينة بروص ثم إلى خور الدبيل وحقق خلالهما عدة إنتصارات ولكن الخليفة خاف من مواصلة الغزو خوفا على المسلمين من بعد الديار، وكان ذلك أيضا رأى أمير المؤمنين عثمان رضى الله عنه، فلما تولى على بن أبى طالب رضى الله عنه الخلافة أرسل الحارثة بن مرة العبدى إلى السند فأغار على أطرافها وظفر منها وظل بها حتى استشهد في عهد معاوية رضى الله عنه سنة 42هجرية، حدث تطور كبير في غزو السند أيام معاوية بن أبى سفيان حيث أمر القائد الشهير المهلب بن أبى صفرة بغزو السند ثم غزاها عبد الله بن سوار العبدى ثم سنان بن سلمة الهذلى ففتح مكران ومصرها وأسكنها العرب وهذا أول جزء من غربى البنجاب يدخل في دولة الإسلام، وبعد ذلك فصل المسلمون بين بلاد الهند وبلاد السند، فلما تولى الحجاج الثقفى جعل من أولوياته فتح هذا الثغر العظيم خاصة بعد قتل عامله محمد بن هارون النمرى في قتاله مع ملك السند داهر وقد رأى أن هذا الفتح لن يتم إلا بجيش قوى على رأسه قائد شجاع لا يبالى بجيوش داهر الضخمة ولا يستوحش من بعد المسافة وطول الطريق إلى السند، وبعد بحث وتقليب نظر في قائمة القادة الأبطال، وقع الإختيار على بطلنا محمد بن القاسم وكان وقتها في السابعة عشر من العمر، وكان ذلك سنة 89هجرية حيث بدأت فصول المجد والبطولة في حياة هذا القائد الصغير. وفي 6رمضان 63هـ الموافق 14مايو 682م انتصر محمد بن القاسم على جيوش الهند عند نهر السند وتم فتح بلاد السند، وكان ذلك في آخر عهد الوليد بن عبد الملك
(274) أبو جعفر المنصور مدة ولايته من (158136هـ) : وهو الخليفة العباسي الثاني، تولى بعد وفاة أخيه أبي العباس السفاح ويعتبر المنصور المؤسس الحقيقي للدولة العباسية بنى العاصمة الخالدة بغداد