فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 493

السلام حتى أنزله بالتل الأبيض الذي عليه الآن قلعة حلب المحروسة، حماها الله من الغير والآفات، فاستوطنها وطابت له مدة، ثم أمر بالمهاجرة إلى الأرض المقدسة فخرج منها، فلما بعد عنها ميلا صلى هناك. والآن يعرف المكان بمقام الخليل قبلي حلب فلما أراد الرحيل التفت إلى مكان استيطانه كالحزين الباكي لفراقها ثم رفع يديه وقال: اللهم طيب ثراها وهواءها وماءها وحببها لأبنائها. فاستجاب الله دعاءه فيها وصار كل من أقام في بقعة حلب ولو مدة يسيرة أحبها، وإذا فارقها يعز ذلك عليه، وربما إذا فارقها التفت إليها وبكى. وهذا نقله الصاحب كمال الدين بن العديم [178] في تاريخه المسمى بتاريخ حلب [179] .

(178) ابن العديم: كمال الدين أبو القاسم عمر بن احمد بن هيبة الله بن أبي جرادة العقيلي المعروف بابن العديم (ت 660هـ / 1192م) مؤرخ وفقيه سوري. نشأ في حلب من اصل بصري، وكان أفراد قبيلته قد تركوا البصرة إثر وباء في القرن التاسع الميلادي واستقروا في حلب واشتغلوا فيها بالتجارة. وقد درس كمال الدين في حلب ودمشق والقدس، وطاف ببعض مدن العراق وشبه الجزيرة العربية، ثم عاد إلى حلب وخدم فيها الأميرين العزيز والناصر الأيوبيين، وذهب في سفارة لهما إلى القاهرة. ولما استولى التتار على حلب، استقر ابن العديم في القاهرة وتوفي بها. ويشتهر ابن العديم بمؤلفه (بغية الطلب في تاريخ حلب) الذي يقع في 40جزءا و 10مجلدات، والمرتب على حروف المعجم. وقد اختصر ابن العديم كتابه في (زبدة الطلب في تاريخ حلب) ، الذي أكمل بعد وفاته.

(179) أهم أعمال ابن العديم: (بغية الطلب في تاريخ حلب) الذي يقع في 40جزءا و 10مجلدات، والمرتب على حروف المعجم. وقد اختصر ابن العديم كتابه في (زبدة الطلب في تاريخ حلب) ومن يقرأ = بغية الطلب = يدرك عظمة ابن العديم، فيرى فيه أعظم مؤرخ أنجبته بلاد الشام بلا منازع، وبلا شك علما بارزا للغاية بين أعلام فن التأريخ الإسلامي أما زبدة الحلب، من تاريخ حلب فمرتب على السنين والكتاب جزءان: يتناول الأول الحوادث من سنة 4571هـ، ويتناول الثاني الحوادث من 457 569هـ. وقد بسط في هذا الجزء = حال حلب بل سوريا الشمالية، في عهد المرادسيين والعقيليين، وتحدث عن ملكشاه، ورضوان بن تتش، وألب أرسلان، وايلغازى ابن ارتق، وعماد الدين الزنكى، ونور الدين محمود والكتاب على إيجازه ثمين لأنه سجل كل ما وقع فقد جعله لسورية الشمالية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت