فإنه بعمومه يشمل بناء المسجد على القبر ، كما يشمل بناء القبة عليه ، بل الأول أولى بالنهي كما لا يخفى .
فثبت أن هذا المعنى صحيح أيضا يدل عليه لفظ ( الاتخاذ ) وتؤيده الأدلة الأخرى .
أما شمول الأحاديث للنهي عن الصلاة في المساجد المبنية على القبور فدلالتها على ذلك أوضح وذلك لأن النهي عن بناء المساجد على القبور يستلزم النهي عن الصلاة فيها ، من باب أن النهي عن الوسيلة يستلزم النهي عن المقصود بها والتوسل بها إليه ، مثاله إذا نهى الشارع عن بيع الخمر ،
آخر في هذا الكتاب . ويؤيد صحة الحديث أنا أبا الزبير لم يتفرد به ، بل تبعه سليمان بن موسى عند أحمد وغيره ، ولما صححه الترمذي قال:"وقد روي من غير وجه عن جابر"وتابعه أيضا أبو نضرة عند ابن النجار في « ذيل تاريخ بغداد » ( 10 / 201 / 1 )
وله شاهد عن أم سلمة عند أحمد ، وآخر عند أبي سعيد كما في «الكواكب الدراري» (ق 8687 تفسير 548 )