بعد أن انتهينا من الإجابة عن الشبهات المتقدمة ، وتبين منها للقارئ الكريم أن تحريم بناء المساجد على القبور حكم ثابت مقرر إلى يوم الدين ، وفرغنا من بيان حكمة التحريم ، يحسن بنا أن ننتقل إلى مسألة أخرى هي من لوازم الحكم المذكور ألا وهي حكم الصلاة في هذه المساجد المبنية على القبور .
ذكرنا فيما سبق ( ص 36 ) أن النهي عن بناء المساجد على القبور يستلزم النهي عن الصلاة فيها من باب أن النهي عن الوسيلة يستلزم النهي عن الغاية بالأولى وبالأحرى ، فينتج من ذلك أن الصلاة في هذه المساجد منهي عنها ، والنهي في مثل هذا الموضع يقتضي البطلان كما هو معروف عند العلماء (1) وقد قال ببطلان الصلاة فيها الإمام أحمد وغيره
(1) قلت وذلك لأن الصلاة في هذه المساجد منهي عنها بعينها ولهذا فرق العلماء بين أن يكون النهي لمعنى يختص بالعبادة فيبطلها وبين أن لا يكون مختصا بها فلا يبطلها .
انظر توضيح هذه المسألة الهامة وبعض الأمثلة في"جامع العلوم والحكم"للحافظ الفقيه ابن رجب الحنبلي ( ص 43 ) .