أما الشبهة الأولى فالجواب عنها من ثلاثة وجوه:
الأول: أن الصحيح المتقرر في علم الأصول أن شريعة من قبلنا ليست شريعة لنا لأدلة كثيرة (1) منها قوله صلى الله عليه و سلم: « أعطيت خمسا لم يعطهن أحدا من الأنبياء قبلي ... ( فذكرها ، وآخرها ) وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة » (2) .
فإذا تبين هذا فلسنا ملزمين بالأخذ بما في الآية لو كانت تدل على أن جواز بناء المسجد على القبر كان شريعة لمن قبلنا !
الثاني:هب أن الصواب قول من قال: « شريعة من قبلنا شريعة لنا » فذلك مشروط عندهم بما إذا لم يرد في شرعنا ما
(1) انظر إن شئت المطولات من كتب علم الأصول وخاصة « الإحكام » لابن حزم .
(2) أخرجه البخاري ومسلم وهو مخرج في « إرواء الغليل » ( رقم 285 ) .