الصفحة 39 من 46

وبقي عدم إعطاء الدرهم، فالباقي هو نفي الأدنى المذكور قبل (فضلًا) ، والذاهب (268) هو نفس الأعلى المذكور بعده. وعلى هذا التوجيه يفوت شيئان من أصل (20) الاستعمال: الأول: كون الباقي من جنس الذاهب، إذْ ليس انتفاء الأدنى من جنس الأعلى. الثاني: كون الباقي أقلّ [من الذاهب، إذْ لا معنى لكون انتفاء الأدنى أقلّ] (269) من جنس الأعلى. فإنْ قلتَ: يردّ عليه (270) أنّ المفهوم من (فضلًا) حينئذ أنّ ما بعده ذاهبٌ منتفٍ بتمامه، وأمّا أنّه أدخل في الانتفاء وأقوى فيه مما نفي قبله كما هو المقصود فلا. قلتُ: قد يفهم ذلك من كونه أعلى وأدنى، لأنّ الأعلى أولى بالانتفاء من الأدنى. - ومنهم من نظر إلى القِلّة والكثرة فقال: التقدير في المثال: فضل عدم إعطاء الدرهم عن عدم إعطاء الدينار، أي: العدم الأوّل قليل بالقياس إلى العدم الثاني، فإنّ الأوّلَ عَدَمٌ ممكن مستبعد وقوعه، والثاني عَدَمٌ مستحيل، فهو أكثر قوّة وأرسخ من الأول. وعلى هذا التوجيه يفوت من أصل الاستعمال معنى الذهاب والبقاء، ويلزم أنْ لا تكون كلمة عن صلة (271) له بحسب معناه المراد، بل بحسب أصله، ويحتاج إلى تقدير النفي فيما بعد (فضلًا) .

(268) من م وحاشية السيد الشريف. وفي الأصل و (وب: الذهاب.

(269) من م وحاشية السيد الشريف. وهو ساقط من الأصول الثلاثة بسبب انتقال النظر.

(270) (يرد عليه) ليس في حاشية السيد الشريف.

(271) من (، ب، م. وفي الأصل: كلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت