الصفحة 3 من 46

الصحاح (4) ، وتبعه الصغاني (5) فقالا: تقولُ: كانَ ذلكَ عامَ كذا وهَلُمَّ جرّا، أي: إلى اليومِ. انتهى. ولا يخفى عدم جريان ما قاله في القاموس في مثل هذا. وتوقّف الجمال بن هشام (6) في كون هذا التركيب عربيًا مَحْضًا، وساق وجوه (7) توقفه في رسالةٍ له (8) ، وأجاب عن ذكره في الصحاح ونحوه، وذكر ما للعلماء في إعرابه ومعناه وما يردّ عليه، ثم قال: (فلنذكر ما ظهرَ لنا في توجيه هذا(9) الكلام (10) بتقدير كونه عربيًا فنقول: (هَلُمَّ) هذه هي القاصرة التي بمعنى: اِئتِ وتعالَ، إلا أنَّ فيها تجوَّزَين: أحدهما: أنّه ليس المراد (2) بالإتيان هنا المجيء الحسي بل الاستمرار على المشي والمُداومة عليه، كما تقول: امشِ [على هذا الأمر، وسِرْ] (11) على هذا المنوال، ومنه قوله تعالى: (وانطلقَ الملأُ منهم أنِ امشُوا واصبروا على آلهتِكُم) (12) . فإنّ (13) المرادَ بالانطلاق ليس الذهاب الحسي بل انطلاق الألسنة بالكلام، ولهذا أعربوا (أنْ) تفسيرية (14) ، وهي إنّما تأتي

(4) الصحاح (جرر) . والجوهري صاحب الصحاح إسماعيل بن حماد، ت 393 هـ (نزهة الألباء 344، مرآة الجنان 2 / 446) .

(5) الحسن بن محمد بن الحسن، ت 650 هـ. (معجم الأدباء 9 / 189، النجوم الزاهرة 7 / 26) .

(6) جمال الدين عبد الله بن يوسف، ت 761 هـ. (طبقات الشافعية 6 / 33، الدرر الكامنة 2 / 415) .

(7) (: وجوده.

(8) هي المسائل السفرية والقول في (هلم جرّا) في ص 32 - 40.

(9) ساقطة من ج.

(10) م: اللفظ.

(11) من م والمسائل السفرية، وأخلت بها النسخ الثلاث.

(12) ص 6.

(13) ساقطة من م.

(14) ينظر في (أن) التفسيرية: رصف المباني 116، الجني الداني 239، مغني اللبيب 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت