ويظهر المُراد مما ذكره في المغني (149) حيث قال: (التاسع: أنْ تكون للاستدراك والإِضراب، كقولك:(فلانٌ لا يدخلُ الجنّة لسوءِ صنيعِهِ على أنّه لا ييأسُ من رحمة الله تعالى) ، وقوله (150) : فواللهِ لا أَنسى قتيلًا رُزِئتُهُ بجانبِ قَوْسَى ما بقيتُ على الأرضِ على أَنّها تعفو الكُلُومُ وإنّما نُوَكَّلُ بالأَدْنى وإنْ جلُّ ما يمضي أي: على أنّ العادة نسيان المصائب البعيدة العهد. وقوله (151) : بكلِّ تداوَيْنا فلم يُشْفَ ما بنا على أنّ قُرْبَ الدارِ خَيْرٌ من البُعْدِ ثمّ قال: على أنّ قُرْبَ الدار ليسَ بنافعٍ إذا كانَ مَنْ تهواهُ ليسَ بذي وُدِّ ثمّ قال (152) : أبطل ب (على) الأولى عمومَ قوله: (لم يشف ما بنا) فقالَ: على (153) أنّ فيه شفاءً ما، ثم أبطلَ بالثانية قوله: (على أنّ قربَ الدار خيرٌ من البعد) . وتعلّق (على) هذه بما قبلها كتعلّق (حاشا) بما قبلها عندَ مَنْ قالَ به، فإنّها (154) أوصلت معناه إلى ما بعدها على وجه الإِضراب والإِخراج، أو هي خبرٌ لمبتدأ محذوف، أي: والتحقيقُ على كذا. وهذا الوجه اختاره
(149) مغني اللبيب 155 في (معاني على) .
(150) أبو خراش الهذلي، ديوان الهذليين 2 / 158 وفيه: (بلى إنّها تعفو) ، ولا شاهد فيه على هذه الرواية. وقوسى: موضع.
(151) عبد الله بن الدمينة، ديوانه 82.
(152) (ثم قال) : ساقط من م ومن المغني أيضًا.
(153) المغني: بلى.
(154) المغني: لأنّها.