فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13934 من 82138

قيل لهم: إن الله قال عن نفسه: (سميع بصير) .

قالوا: هذا من باب الإضافات، بمعنى: نسب إليه السمع لا لأنه متصف به، ولكن لأن له مخلوقا يسمع، فهو من باب الإضافات، فـ (سميع) ، يعني: ليس له سمع، لكن له مسموع.

وجاءت طائفة ثانية، قالوا: هذه الأوصاف لمخلوقاته، وليست له، أما هو، فلا يثبت له صفة.

3 -وقسم قالوا: يثبت له الأسماء دون الصفات، وهؤلاء هم المعتزلة أثبتوا أسماء الله، قالوا: إن الله سميع بصير قدير عليم حكيم ... لكن قدير بل قدرة، سميع بلا سمع بصير بلا بصر، عليم بلا علم، حكيم بلا حكمة.

4 -وقسم رابع قالوا: نثبت له الأسماء حقيقة، ونثبت له صفات معينة دل عليها لعقل وننكر الباقي، نثبت له سبع صفات فقط والباقي ننكره تحريفًا لا تكذيبًا، لأنهم لو أنكروه تكذيبًا، كفروا، لكن ينكرونه تحريفًا وهو ما يدعون أنه"تأويل".

الصفات السبع هي مجموعة في قوله:

له الحياة والكلام والبصر سمع إرادة وعلم واقتدر

فهذه الصفات نثبتها لأن العقل دل عليها وبقية الصفات ما دل عليها العقل، فنثبت ما دل عليه العقل، وننكر ما لم يدل عليه العقل وهؤلاء هم الأشاعرة، آمنوا بالبعض، وأنكروا البعض.

فهذه أقسام التعطيل في الأسماء والصفات وكلها متفرعة من بدعة الجهم،"ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة" (1) .

فالحاصل أنكم أيها الإخوة لو طالعتم في كتب القوم التي تعتني بجمع أقاويل الناس في هذا الأمر، لرأيتم العجب العجاب، الذي تقولون: كيف يتفوه عاقل ـ فضلًا عن مؤمن ـ بمثل هذا الكلام؟! ولكن من لم يجعل الله له نورًا، فما له من نور! الذي أعمى الله بصيرته كالذي أعمى الله بصره، فكما أن أعمى البصر لو وقف أمام الشمس التي تكسر نور البصر لم يرها، فكذلك من أعمى الله بصيرته لو وقف أمام أنوار الحق ما رآها والعياذ بالله.

ولهذا ينبغي لنا دائمًا أن نسأل الله تعالى الثبات على الأمر، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا لأن الأمر خطير، والشيطان يدخل على ابن آدم من كل صوب ومن كل وجه ويشككه في عقيدته وفي دينه وفي كتاب الله وسنة رسوله فهذه في الحقيقة البدع التي انتشرت في الأمة الإسلامية.

ولكن ولله الحمد ما ابتدع أحد بدعة، إلا قيض الله له بمنه وكرمه من يبين هذه البدعة ويدحضها بالحق وهذا من تمام مدلول قول الله تبارك وتعالى:] إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون [[الحجر: 9] ، هذا من حفظ الله لهذا الذكر، وهذا أيضًا هو مقتضى حكمة الله عز وجل، لأن الله تعالى جعل محمدًا r خاتم النبيين، والرسالة لابد أن تبقى في الأرض، وإلا لكان للناس حجة على الله وإذا كانت الرسالة لابد أن تبقى في الأرض، لزم أن يقيض الله عز وجل بمقتضى حكمته عند كل بدعة من يبينها ويكشف عورها، وهذا هو الحاصل، ولهذا أقول لكم دائمًا: احرصوا على العلم، لأننا في هذا البلد في مستقبل إذا لم نتسلح بالعلم المبني على الكتاب والسنة، فيوشك أن يحل بنا ما حل في غيرنا من البلاد الإسلامية، وهذا البلد الآن هو الذي يركز عليه أعداء الإسلام ويسلطون عليه سهامهم، من أجل أن يضلوا أهلها، فذلك تسلحوا بالعلم، حتى تكونوا على بينة من أمر دينكم وحتى تكونوا مجاهدين بألسنتكم وأقلامكم لأعداء الله سبحانه وتعالى.

وكل هذه البدع انتشرت بعد الصحابة، فالصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يبحثون في هذه الأمور، لأنهم يتلقون الكتاب والسنة على ظاهرهما وعلى ما تقتضيه الفطرة، والفطرة السليمة سليمة، لكن أتى هؤلاء المبتدعون، فابتدعوا في دين الله تعالى ما ابتدعوا، إما لقلة علمهم، أو لقصور فهمهم، أو لسوء قصدهم، فأفسدوا الدنيا بهذه البدع التي ابتدعوها، ولكن كما قلنا: إن الله تعالى بحكمته وحمده ومنته وفضله مامن بدعة خرجت إلا قيض الله لها من يدحضها ويبينها.

ومن جملة الذين بينوا البدع وقاموا قيامًا تامًا بدحضها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وأسأل الله لي ولكم أن يجمعنا في جنات النعيم.

هذا الرجل الذي نفع الله بما آتاه من فضله ومن على الأمة بمثله ألف هذه"العقيدة"كما قلت إجابة لطلب أحد قضاة واسط الذي شكا إليه ما كان الناس عليه من البدع وطلب منه أن يؤلف هذه"العقيدة"فألفها.

ـ [الدرة] ــــــــ [19 - 11 - 04, 07:00 م] ـ

جزاك الله خيرًا أخي أبو عبد الرحمن وبارك فيك، لكن لم أجد إجابة لسؤالي وأرجو ألا يكون قصورًا في فهمي

آمل من الأخوة الكرام مزيدًا من التوضيح والبيان لاحرمكم الله الأجر.

في انتاظاركم عاجلًا رعاكم الله.

ـ [أبو خالد السلمي] ــــــــ [19 - 11 - 04, 09:14 م] ـ

(واجب الوجود) مصطلح من مصطلحات المتكلمين، ويعنون به الذي يستحيل في حقه أن يكون عدمًا، فهو لم يسبق بعدم، ولا يصير عدمًا، بل هو موجود منذ الأزل، ولا يزال موجودًا، وهو الخالق سبحانه وتعالى، وهو واجب الوجود بذاته أي لا يستمد وجوده من غيره فليس له موجد.

ويقابله في اصطلاحهم (ممكن الوجود) وهو المخلوق لأن المخلوق لا يستحيل في حقه أن يكون عدمًا، بل يمكن أن يوجد ويمكن أن ينعدم.

والممكن الوجود يستمد وجوده من واجب الوجود سبحانه.

هذا تقريب لمراد المتكلمين بهذا المصطلح.

ولا يجوز على الصحيح تسمية الله سبحانه بواجب الوجود لأن الأسماء توقيفية، ولكن يجوز الإخبار عنه سبحانه به عند الحاجة إلى ذلك، والاستغناء عن هذه المصطلحات الكلامية بأسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة أولى، والله أعلم.

وفيما نقله فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن حفظه الله مزيد توضيح وفائدة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت