فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 138

السابع أنا نبصر الأشياء إلا أن القوة الباصرة لا تبصر بنفسها وكذلك القوة الخيالية تتخيل الأشياء إلا أن هذه القوة لا يمكنها أن تتخيل نفسها فوجود القوة الباصرة يدل على أنه لا يجب أن يكون كل شيء متخيلا وذلك يفتح باب الإحتمال المذكور

الثامن أن خصومنا لا بد لهم من الإعتراف بوجود شيء على خلاف حكم الحس والخيال وذلك لأن خصومنا في هذا الباب إما الكرامية وإما الحنابلة أما الكرامية فإنا إذا قلنا لهم لو كان الله تعالى مشارا إليه بالحس لكان ذلك الشيء إما أن يكون منقسما فيكون مركبا وأنتم لا تقولون بذلك وإما أن يكون غير منقسم فيكون في الصغر والحقارة مثل النقطة التي لا تنقسم ومثل الجزء الذي لا يتجزأ وأنتم لا تقولون بذلك فعند هذا الكلام قالوا إنه واحد منزه عن التركيب والتأليف ومع هذا فإنه ليس بصغير ولا حقير ومعلوم أن هذا الذي التزموه مما لا يقبله الحس والخيال بل لا يقبله العقل أيضا لأن المشار إليه بحسب الحس إن حصل له إمتداد في الجهات والأحياز كان أحد جانبيه مغايرا للجانب الثاني وذلك يوجب الإنقسام في بديهة العقل وإن لم يحصل له إمتداد في شيء من الجهات لا في اليمين ولا في اليسار ولا في الفوق ولا في التحت كان نقطة غير منقسمة وكان في غاية الصغر والحقارة فإذا لم يبعد عندهم إلتزام كونه غير قابل القسمة مع كونه عظيما غير متناه في الإمتداد كان هذا جمعا بين النفي والإثبات ومدفوعا في بداية العقول وأما الحنابلة الذين إلتزموا الأجزاء والأبعاض فهم أيضا معترفون بأن ذاته تعالى مخالف لذوات هذه المحسوسات فإنه تعالى لا يساوي هذه الذوات في قبول الإجتماع والإفتراق والتغير والفناء والصحة والمرض والحياة والموت إذ لو كانت ذاته تعالى مساوية لسائر الذوات في هذه الصفات لزم إما إفتقاره إلى خالق آخر ولزم التسلسل أو لزم القول بأن الإمكان والحدوث غير محوج إلى الخالق وذلك يلزم منه نفي الصانع فثبت أنه لا بد لهم من الإعتراف بأن خصوصية ذاته التي بها امتازت عن سائر الذوات ما لا يصل الوهم والخيال إلى كهنها وذلك إعتراف بثبوت أمر على خلاف ما يحكم به الوهم ويقضي به الخيال وإذا كان الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت