فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 138

الطريق الثاني أن يكون الضمير عائدا إلى آدم عليه السلام وهذا أولى الوجوه الثلاثة لأن عود الضمير إلى أقرب المذكورات واجب وفي هذا الحديث أقرب الأشياء المذكورة هو آدم عليه السلام فكان عود الضمير إليه أولى ثم على هذا الطريق ففي تأويل الخبر وجوه

الأول أنه تعالى لما عظم أمر آدم بجعله مسجود للملائكة ثم إنه أتى بتلك الزلة فالله تعالى لم يعاقبه بمثل ما عاقب به غيره فإنه نقل أن الله تعالى أخرجه من الجنة وأخرج معه الحية والطاووس وغير تعالى خلقهما مع أنه لم يغير خلقة آدم عليه السلام بل تركه على الخلقة الأولى إكراما له وصونا له من عذاب المسخ فقوله عليه السلام ( إن الله تعالى خلق آدم على صورته ) معناه خلق آدم على هذه الصورة التي هي الآن باقية من غير وقوع التبدل فيها والفرق بين هذا الجواب والذي قبله أن المقصود من هذا بيان أنه عليه السلام كان مصونا عن المسخ والجواب الأول ليس فيه إلا بيان أن هذه الصورة الموجودة ليست إلا هي التي كانت موجودة قبل من غير تعرض لبيان أنه جعل مصونا عن المسخ بسبب زلته مع أن غيره صار ممسوخا

الثاني المراد منه إبطال قول الدهرية الذين يقولون إن الإنسان لا يتولد إلا بواسطة النطفة ودم الطمث فقال عليه السلام ( إن الله تعالى خلق آدم على صورته ) إبتداء من غير تقدم نطفة وعلقة ومضغة

الثالث إن الإنسان لا يتكون إلا في مدة طويلة وزمان مديد بواسطة الأفلاك والعناصر فقال عليه السلام ( إن الله خلق آدم على صورته ) أي من غير هذه الوسائط والمقصود منه الرد على الفلاسفة

الرابع المقصود منه بيان أن هذه الصورة الإنسانية إنما حصلت بتخليق الله تعالى وإيجاده لا بتأثير القوة المصورة والمولدة على ما تذكره الأطباء والفلاسفة ولهذا قال الله تعالى ! 2 < هو الله الخالق البارئ المصور > 2 ! فهو الخالق أي فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت