فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 138

عليه أو لا تكون جائزة والقسم الأول باطل لأنه لما لم يمتنع أن يكون الجسم الذي تكون الحركة عليه جائزة إلها فلم لا يجوز أن يكون إله العالم هو الشمس أو القمر أو الفلك وذلك لأن هذه الأجسام ليس فيها عيب يمنع من إلهيتها إلا أمور ثلاثة وهي كونها مركبة من الأجزاء وكونها محدودة متناهية وكونها موصوفة بالحركة والسكون فإذا لم تكن هذه الأشياء مانعة من الإلهية فكيف يمكن الطعن في إلهيتها وذلك عين الكفر والإلحاد وإنكار الصانع تعالى

والقسم الثاني هو أن يقال إنه تعالى جسم ولكن الانتقال والحركة عليه محال فنقول هذا باطل من وجوه

الأول أن هذا يكون كالزمن المقعد الذي لا يقدر على الحركة وهذا صفة نقص وهو على الله تعالى محال

الثاني أنه تعالى لما كان جسما كان مثلا لسائر الأجسام فكانت الحركة جائزة عليه

الثالث أن القائلين بكونه جسما مؤلفا من الأجزاء والأبعاض لا يمنعون من جواز الحركة عليه فإنهم يصفونه بالذهاب والمجيء فتارة يقولون إنه جالس على العرش وقدماه على الكرسي وهذا هو السكون وتارة يقولون إنه ينزل إلى السماء الدنيا وهذا هو الحركة فهذا مجموع الدلائل على أنه تعالى ليس بجسم ولا بجوهر وبالجملة فليس بمتحيز أما شبه الخصم فمن وجوه

الشبهة الأولى أن العالم موجود والباري تعالى موجود وكل موجودين فلا بد وأن يكون أحدهما ساريا في الآخر أو مباينا عنه بالجهة وكون الباري تعالى ساريا في العالم محال فلا بد وأن يكون مباينا عنه بالجهة وكل ما كان كذلك فهو متحيز ثم أنه إما أن يكون غير منقسم فيكون في الصغر والحقارة كالجوهر الفرد وهو محال وإما أن يكون شيئا كثيرا مركبا من الأجزاء والأبعاض وهو المقصود

الشبهة الثانية أنا لم نشاهد حيا عالما قادرا إلا وهو جسم وإثبات شيء على خلاف المشاهدة لا يقبله العقل ولا يقر به القلب فوجب القول بكونه تعالى جسما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت