وَحَتَّى لَوْ كَانَ لَحْم الإِبِل فَرْدًا مِنْ أَفْرَاده فَإِنَّمَا تَكُون دَلالَته بِطَرِيقِ الْعُمُوم، فَكَيْف يُقَدَّم عَلَى الْخَاصّ؟ هَذَا مَعَ أَنَّ الْعُمُوم لَمْ يُسْتَفَدْ ضِمْنًا مِنْ كَلام صَاحِب الشَّرْع، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْل الرَّاوِي وَأَيْضًا: فَأَبْيَن مِنْ هَذَا كُلّه: أَنَّهُ لَمْ يَحْكِ لَفْظًا لا خَاصًّا وَلا عَامًّا، وَإِنَّمَا حَكَى أَمْرَيْنِ هُمَا فِعْلانِ: أَحَدهمَا مُتَقَدِّم، وَهُوَ فِعْل الْوُضُوء، وَالآخَر مُتَأَخِّر وَهُوَ تَرْكه مِنْ مَمْسُوس النَّار، فَهَاتَانِ وَاقِعَتَانِ، تَوَضَّأَ فِي إِحْدَاهُمَا وَتَرَكَ فِي الأُخْرَى، مِنْ شَيْء مُعَيَّن مَسَّتْهُ النَّار، لَمْ يَحْكِ لَفْظًا عَامًّا وَلا خَاصًّا يُنْسَخ بِهِ اللَّفْظ الصَّرِيح الصَّحِيح. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْحَدِيث قَدْ جَاءَ مُثْبِتًا مِنْ رِوَايَة جَابِرٍ نَفْسه:"أَنَّ رَسُول اللَّه r دُعِيَ إِلَى طَعَام , فَأَكَلَ ثُمَّ حَضَرَتْ الظُّهْر، فَقَامَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَكَلَ، فَحَضَرَتْ الْعَصْر، فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ، فَكَأَنَّ آخِر الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّه النَّبِيّ r تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار". فَالْحَدِيث لَهُ قِصَّة، فَبَعْض الرُّوَاة اِقْتَصَرَ عَلَى مَوْضِع الْحُجَّة، فَحَذَفَ الْقِصَّة وَبَعْضهمْ ذَكَرَهَا، وَجَابِرٌ رَوَى الْحَدِيث بِقِصَّتِهِ. [37] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=40#_ftn37)
المطلب الرابع
النتائج
نخلص مما سبق إلى مجموعة من النتائج:
1.أن الحديث مختصر من حديث آخر ليس فيه دلالة على معنى النسخ.
2.وقوع الاضطراب في متن الحديث.
3.لم يسمع ابن المنكدر الحديث من جابر بن عبد الله.
حديث رقم:43، قال الأعظمي: إسناده صحيح.