وأما الرواية المرفوعة ففيها علة عدم سماع عون بن عبد الله من ابن مسعود.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه
ـ [أحمد بن سالم المصري] ــــــــ [17 - 12 - 07, 11:23 م] ـ
[أولًا] : هذا الحديث انتشر في كتب التفسير مثل:"تفسير الكشاف للزمخشري"، و"تفسير القرطبي"، و"تفسير الرازي"، و"تفسير النسفي"وغيرها.
[ثانيًا] : بحثت عن الحديث بشرط أن يكون مرفوعًا ويكون باللفظ المذكور، فلم أظفر به إلا في كتاب"الكشف والبيان"للثعلبي، ولكنه أورد معلّقًا فقال (6/ 231) :
[وروى أبو وائل عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه ذات يوم: (( أيعجز أحدكم أن يتّخذ كلّ صباح ومساء عند الله عهدًا؟
قالوا: كيف ذاك؟
قال: يقول كلّ صباح ومساء: اللهمّ فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة إنّي أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا أنىّ أشهد أن لا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك، وأنّ محمّدًا عبدك ورسولك، وأنّك إن تكلني إلى نفسي تقرّبني من الشرّ وتباعدني من الخير، وإنّي لا أثق إلاّ برحمتك فاجعل لي عندك عهدًا توفّينيه يوم القيامة إنّك لا تخلف الميعاد، فإذا قال ذلك طبع الله عليه بطابع ووضع تحت العرش فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين لهم عند الرَّحْمن عهدٌ فيدخلون الجنة؟ )) ]. انتهى.
قلتُ: وهذا إسناد منقطع بين الثعلبي وبين أبي وائل.
[ثالثًا] : وقد ورد الحديث مرفوعًا أيضًا من حديث عبد الله بن مسعود، ولكن بدون تقييد الذكر بالصباح والمساء، ولكنه لا يصح أيضًا.
قال الإمام أحمد (7/ 32/3916 - ط. المؤسسة) :
[حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:
(( مَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، فَإِنَّكَ إِنْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي، تُقَرِّبْنِي مِنَ الشَّرِّ، وَتُبَاعِدْنِي مِنَ الْخَيْرِ، وَإِنِّي لاَ أَثِقُ إِلاَّ بِرَحْمَتِكَ، فَاجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْدًا، تُوَفِّينِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، إِلاَّ قَالَ اللَّهُ لِمَلاَئِكَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِنَّ عَبْدِي قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا، فَأَوْفُوهُ إِيَّاهُ، فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ) ).
قَالَ سُهَيْلٌ: فَأَخْبَرْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَوْنًا، أَخْبَرَ بِكَذَا وَكَذَا، فقَالَ: مَا فِي أَهْلِنَا جَارِيَةٌ إِلاَّ وَهِيَ تَقُولُ هَذَا فِي خِدْرِهَا] .
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ للانقطاع بين عون بن عبد الله وعبد الله بن مسعود.
[رابعًا] : لقد صحّ هذا الحديث موقوفًا على عبد الله بن مسعود، ولكن بدون تقييد الذكر بالصباح والمساء.
فَعَنِ الأَسْوَدِ بن يَزِيدَ، قَالَ: قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ:
{إِلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} ، قَالَ:"يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدِي عَهْدٌ فَلْيَقُمْ"، قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَعَلِّمْنَا، قَالَ:"قُولُوا: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ، وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ، وَالشَّهَادَةِ، إِنِّي أعْهَدُ إِلَيْكَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا أَنَّكَ إِنْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي (وفي رواية: إلى عملي) تُقَرِّبْنِي مِنَ الشَّرِّ، وَتُبَاعِدْنِي مِنَ الْخَيْرِ، وَإِنِّي لا أَثِقُ إِلا بِرَحْمَتِكَ، فَاجْعَلْهُ لِي عِنْدَكَ عَهْدًا تُؤَدِّيهِ إِلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ".
وفي رواية الحاكم بعد قوله:"فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"زيادة وهي قوله:"بأني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك و أن محمدًا عبدك و رسولك".
أخرجه ابن أبي شيبة (15/ 270/30140 - ط. عوامة) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (9/ 209/8919) ، وابن أبي حاتم - كما في"تفسير ابن كثير" (9/ 299 - ط. أولاد الشيخ) ، والحاكم في"المستدرك" (2/ 377 - ط. الهند) مِن طريقِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ به.
وسقط من إسناد الحاكم (أبو فاختة) .
وقد رواه عن المسعودي جماعة منهم: [وكيع بن الجراح، وعبد الله بن رجاء، وعاصم بن علي، ومحمد بن الحسن الواسطي، وعبد الرحمن بن عبد الله بن سعد] .
قلتُ: وهذا إسناد صحيح، ولا يضر هنا اختلاط"المسعودي"لأنّ وكيعًا وعبد الله بن رجاء قد سمعا منه قبل الاختلاط.
[خلاصة البحث] : هذا الحديث لا يصح مرفوعًا، وقد صحّ موقوفًا على عبد الله بن مسعود، ولكن بدون تقييد الذكر بالصباح والمساء، ويظهر لي أن له حكم المرفوع.