وقد عملت زمنًا طويلًا في جمع الأحاديث المعلولة في الصحيحين. وقمت بتلخيص كتاب الدارقطني وغيره من الكتب، ومناقشتها حديثًا حديثًا، إضافة لانتقادات المعاصرين بما فيهم الألباني. والذي خلصت إليه أن المتون الضعيفة في الصحيحين قليلة جدًا مقارنة بعدد الأحاديث الصحيحة. لكن أكثر الضعيف هو في الشواهد التي يذكرها مسلم بعدما يذكر اللفظ الصحيح للحديث. ومعلوم أنه يأتي بالشاهد تقوية للحديث الصحيح الذي في أصل الباب، وليس مراده تصحيح نفس القصة بعدة ألفاظ متغايرة كما يزعم المدخلي.
ـ [ابن سحمان الأثري] ــــــــ [20 - 03 - 04, 12:44 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
قيل:
قول أبي إسحاق الإسفرائيني (وهو من الأصوليين وليس من المحدّثين) : «أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوعٌ بصحة أصولها ومتونها» .
و أقول: حمل كلام العالم على وجه صحيح أولى من رده، فكلام الإسفراييني يتوجه إلى المتفق عليه في الصحيحين و هذا في الجملة صحيح، و أنصح القائل أن يبتعد عن التهويل و التكلف في فهم العبارة على الوجه الباطل ثم يرده!!!
قيل:
وقد بلغ الشطط بالدهلوي إلى القول في كتابه"حجة الله البالغة" (1\ 283) : «أما الصحيحان فقد اتفق المحدثون على أن جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع، وأنهما متواتران إلى مصنفيهما، وأنه كل من يهون من أمرهما فهو مبتدع متبع غير سبيل المؤمنين» .
و أقول: و كم من عائب ... ، فالكلام يُوجه التوجيه السابق، كما أن الكتابين تواترا إلى الإمامين، و نعم كل من يهون من أمرهما فهو مبتدع و ربما زنديق، و كلام الدهلوي لا غبار عليه.
قيل:
بل أسوء من هذا ما قاله أحمد شاكر في تعليقاته على مختصر علوم الحديث لابن كثير (ص35) : «الحق الذي لا مرية فيه عند أهل العلم بالحديث من المحققين، وممن اهتدى بهديهم، وتبعهم على بصيرة من الأمر: أن أحاديث الصحيحين صحيحة كلها (!) ، ليس في واحد منها مطعن أو ضعف. وإنما انتقد الدار قطني وغيره من الحفاظ بعض الأحاديث، على معنى أن ما انتقدوه لم يبلغ الدرجة العليا التي التزمها كل واحد منهما في كتابه. وأما صحة الحديث نفسه، فلم يخالف أحد فيها» .
و أقول لماذا غفلت عن نقلي الأول لكلام أبي الأشبال و هو أتمّ من نقلك؟!!!
و قد بيّنت هناك بروية ما فيه
ثم أقول لك أثبت العرش ثم انقش
نعم تستطيع أن تبطل الإجماع المزعوم و لكن أثبت أولا أن الذين نقلت عنهم قالوا بهذا الإجماع المدعى، و ذلك بدون تكلف.
ثم أنصح الشباب المبتدئين في الطلب أن يتريّثوا و أن لا يتسرعوا
و أن يعلموا أن هذا العلم هو أدق علم عرفته الدنيا، فلابد أن ندقق و ننظر
و أن لا نكتفي بكتب أصول الحديث بل النظر كذلك في أمهات الكتب من صحاح و سنن و مسانيد و علل , و باستقراء هذه الكتب نفهم دقيق المسائل.
و فقني الله و إياكم و سدد الله الجميع
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ـ [محمد الأمين] ــــــــ [20 - 03 - 04, 04:36 ص] ـ
المدعو ابن سحمان. أما نقلي عن أبي إسحاق والدهلوي فهو كذلك على ظاهره وهو المراد. وتأويلك لكلامهما واه وبعيد. وكلام أحمد شاكر أوضح وأمتن عبارة وأبعد عن التأويل المزعوم. وكوني لم أعتمد عليك بالنقل لأني لم أقرأ لك مشاركاتك. ولا ألزم نفسي بقراءة كلام من سمى نفسه بالمتطفل (وقد صدقت في هذا) . وباقي ردك هو صف كلام أنزه نفسي عن الرد عليه.
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [20 - 03 - 04, 05:16 م] ـ
أظن أن الكلام على الصحيحين لن يقف سواء قررنا أنه قد أجمع على تلقيهما بالقبول، أو لا؟
لأن المبتدعة سيتكلمون كلاما باطلا في رد المتون ... ، ومن لا يحسن منهج نقد الحفاظ قد يقع في ذلك كما هو حاصل ... ولن يرضى بحكاية الإجماع ..
لكن المهم: هل يصمد الصحيحان لنقد هؤلاء؟
الجواب: نعم، فمن تكلم بنقد باطل لأحاديثهما رد عيه باطله، ولا تخلوا الأمة من قائم لله بحجة.
وقد ثبتا على ذلك منذ تأليفهما .. وقيض الله من أهل العلم من بين وجه الصواب في ذلك ..
ومن نقد بغير ذلك، نظر في نقده .. وبين وجه الصواب في محله .. وإن حالفه الصواب في نقده؛ فسنة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أولى بحمايتها من الصحيحين ..
وبحمد الله: واقع الكتابين شديد الصلابة.
والله أعلم.
ـ [أبو بكر بن عبدالوهاب] ــــــــ [20 - 03 - 04, 07:33 م] ـ
شيخنا محمد الأمين، معذرة فقد ظننت أنك تقرُّ ابن الصلاح رحمه الله على ما ادعاه.
على أي حال شيخنا الكريم من سبق ابن الصلاح فيما ادعاه من الإجماع؟
الشيخ عبد الرحمن السديس جزاكم الله تعالى خيرا، الأمر لا ريب كما ذكرتم ولله الحمد، لكن هل لنا أن نقول لمن انتقد خرقت الإجماع؟ وهذا مقتضى كلام ابن الصلاح رحمه الله.
الأخ ابن سمحان
بايعت الله ورسوله على السمع والطاعة وأن أنصح لكل مسلم.
اقتداء بهذا النهج أقول:
كن طالب علم فقط، إن تكلمت فبالعلم و إلا فلا، إن راودتك الفكرة وأسعفتك الحجة فبها، و إلا فلا.
أخي الكريم حذار حذار من انتقاص أهل العلم والفضل
قد تعيب فهم أخيك ويكن العيب في فهمك.
إن رأيت فهمه بعيدا فحسبك تقريب ما عندك، هذا جُلُّ ما تملك.
قد تظن أخاك مبتدئا في الطلب وتكشف لك الأيام أنه قد أطال البحث والنظر
وأنه لطول الليل والسهر قد شحَّ منه البصر
عندها قد تقول في نفسك:
لا حول ولا قوة إلا بالله، ما فعلتَ في نفسك يا من نُسبت إلى الأثر
لا حول ولا قوة إلا بالله، قاتل الله الكِبَر
وقد تقول بعدها:
يا شرف من أسأء واعتذر
عندها كن واثقا بمحبتي، و دعائي في السحر.
أخوك أبو بكر