وَأَخْرَجَهُ أبُو نُعَيْمٍ فِي «فَضَائِلِ الْخُلَفَاءِ» (43) عَنِ الطَّبَرَانِيِّ بِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ» اهـ.
وَأَخْرَجَهُ كَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ «مُسْنَدُ الشَّاميِّينَ» (668) ، وَالإِسْمَاعِِيلِيُّ «مُعْجَمُ شُيُوخِهِ» (2/ 655) ، وَابْنُ عَسَاكِرَ «التَّارِيْخُ» (30/ 129) جَمِيعًَا مِنْ طَرِيقِ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحِمَّانِيِّ عَنْ أَبِي الْعَطُوفِ بِمِثْلِهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا التَّعَقُّبُ لا طَائِلَ تَحْتَهُ، فَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ جِدًَّا، وَآفَتُهُ جَرَّاحُ بْنُ الْمِنْهَالِ أبُو الْعَطُوفِ الْجَزَرِيُّ بَيِّنُ الضَّعْفِ جِدًَّا لا يَخْفَى حَالُهُ عَلَى الْمُبْتَدِئِ فِي الْعِلْمِ. فَلِمَ سَكَتَ السُّيُوطِيُّ عَنْهُ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِهِ وَأَقَرَّهُ!!.
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ «الضُّعَفَاءُ» (1/ 200) : «جَرَّاحُ بْنُ الْمِنْهَالِ أبُو الْعَطُوفِ الْجَزَرِيُّ. حَدَّثَنِي آدَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ قَالَ: جَرَّاحُ بْنُ الْمِنْهَالِ أبُو الْعَطُوفِ رَوَى عَنْهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى عَنْهُ فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ: جَرَّاحٌ أبُو الْعَطُوفِ ضَعِيفٌ» .
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ «الْكَامِلُ» : «وَالضَّعْفُ عَلَى رِوَايَاتِهِ بَيَّنٌ، وَذَلِكَ لأَنَّ لَهُ أَحَادِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَالْحَكَمِ وَأَبِي الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ وَيَبِينُ ضَعْفُهُ إِذَا رَوَى عَنْ هَؤُلاءِ الثِّقَاتِ، فَإِنَّهُ يَرْوِي عَنْهُمْ مَا لا يُتَابِعُهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ» .
وَقَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ «الْمِيزَانُ» (2/ 115) : «الْجَرَّاحُ بْنُ مِنْهَالِ أبُو الْعَطُوفِ الْجَزَرِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ صَاحِبَ غَفْلَةٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَكْذِبُ فِي الْحَدِيثِ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ. مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَتِّينَ وَمِائَةٍ» .
وَزَادَ ابْنُ حَجَرٍ «لِسَانُ الْمِيزَانِ» (2/ 99) : «وَقَالَ أبُو حَاتِمٍ وَالدَّوْلابِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ذَاهِبُ لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ضَعِيفًَا فِي الْحَدِيثِ. وَذَكَرَهُ الْبَرْقِيُّ فِي بَابِ مَنْ اتُّهِمَ بِالْكَذَبِ. وَقَالَ أبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: حَدِيثُهُ لَيْسَ بِالْقَائِمِ. وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي «التَّمْيِيزِ» : لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَارُودِ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَذَكَرَهُ السَّاجِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَالْجَوْزَجَانِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ».
قَالَ الشَّيْخُ الأَلْبَانِيُّ: «وَمِنْ هُنَا يَتَبَيَّنُ لَكَ الْفَرْقَ بَيْنَ الذَّهَبِيِّ وَالسُّيُوطِيِّ، فَإِنَّ الأَوَّلَ حَافِظٌ نَقَّادٌ، وَالآخَرُ جَمَّاعٌ نَقَّالٌ، وهَذَا هُوَ السُّرُّ فِي كَثْرَةِ خَطَئِهِ وَتَنَاقُضِهِ فِي كُتُبِهِ» .
قُلْتُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي الْفَرَجِ فِي مَعْرِفَةِ الْمَوْضُوعَاتِ وَالْوَاهِيَاتِ أَوْسَعُ، فَإنَّ أبَا الْفَرَجِ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُ بِكَلامِ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَأَبْصَرَ بِمَوَاضِعِ التَّوْهِينِ وَالتَّضْعِيفِ وَالتَّعْلِيلِ، وَمُخَالَفاَتُهُ لِلأَئِمَّةِ الْفُحُولِ فِي ذَلِكَ أَقَلُّ بِكَثِيْرِ مِنْ مُخَالَفَاتِ السُّيُوطِيِّ وَأَخْطَائِهِ.
ـ [أبو محمد الألفى] ــــــــ [07 - 05 - 07, 07:07 م] ـ
ــ وَبَعْدُ ... ــ