هذا التوصيف مع ما فيه من الحق فيه إجمال كبير جدا لأنه لم يجب على النقط الثانية وهي لم كان هؤلاء هم أصحاب لاصطلاح ثم إذا كان هؤلاء هم أصحاب لاصطلاح فليس من الطبيعي أن يكون تباين بينهم وبين من بعدهم في المنهج، بل الطبيعي هو العكس، مسبب في التباين لم يجب عليه، الشيخ.
كيف جواب مجمل أيضا قال الشيخ:
المرحلة الأولى، مثل المقدمة التي وضعها الإمام مسلم لصحيحه، ومعرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري، والكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي وغيرها من الكتب التي لا توجد فيها سوى القواعد والأحكام والمسائل، دون اهتمام بذكر المصطلحات والتعاريف إلا نادرًا جدًا
فالسبيل الوحيد للتعرف على الجانب النقدي الذي يشكل أهم جوانب علوم الحديث في المرحلة الأولى وللوقوف على معالمه الحقيقية، هو دراسة صحيح الإمام البخاري، وصحيح الإمام مسلم دراسة تحليلية معمقة، لأن كل واحد منهما يعتبر ميدانًا تطبيقيًا لذلك، وبالإضافة إلى دراسة الصحيحين يجدر بالباحث المدقق إجراء المقارنة بالتاريخ الكبير للإمام البخاري، وكتاب العلل الكبير للإمام الترمذي، وكتاب التمييز للإمام مسلم وسائر كتب العلل التي تحتوي على القدر الأكبر من الروايات المعلولة، والتي تعتبر من بقية المرويات التي اصطفى منها الإمامان تلك الأحاديث الصحيحة على أسس علمية متينة، بحيث تبرز الدراسة ما أودع كل منهما في تضاعيف الصحيحين من الفوائد الإسنادية، والنقدية، ومدى تبلور المنهج العلمي لديهما في معرفة الصحيح والسقيم وكشف أوهام الرواة بل حتى ضروب الأخطاء التي وقع فيها الأئمة الأجلاء، فضلًا عن دحض افتراءات المغرضين وحيلهم وانتحالاتهم.
وهناك ملاحظة على كتب الخطيب سوف تعرفها في نهاية هذا البحث مع ما في الطريقة التي أوصى بها من الإجمال ستعرفه بعد قليل.
النتيجة قال الشيخ:
، ولعل الإمام ابن الصلاح ـ رحمه الله ـ قد اخترع أسلوبه المتمثل في تقدم أنواع علوم الحديث في شكل المصطلحات تسهيلًا لطلاب الحديث ـ خاصة المبتدئين منهم ـ فهمًا وحفظًا، وتداولًا بعد أن كانت صعب المنال في كتب الأوائل غير أن تقيد الإمام ابن الصلاح وغيره من المتأخرين باللغة المنطقية في وضع التعريف نظرًا لما فيها من الدقة والتنظيم، ترك آثارًا سلبية في جوانب عديدة، سواء في تحديد مدلول المصطلح عند أصحابه المتقدمين،، أو تحرير المسائل التي تكمن وراءها، أو في ترتيب أنواع علوم الحديث وتنسيقها في الذمر والطرح، وربما تكون تلك الآثار السلبية من جهة قصور الدارسين، لعدم عنايتهم بتوسيع النظر في منهج النقاد المتقدمين لاستخدام ذلك المصطلح وعدم ملاحظتهم لمواقع استعمالهم له، فمصطلح الصحيح، والحسن، والمنكر، والشاذ، والعلة، ومسألة زيادة الثقة، وتفرده، ومخالفته للغير، ومسألة الاعتبار،ـ من الأمثلة الواضحة لذلك.
بل العلة في من أخرج هذه المصطلحات عن مدلولها للاصطلاح عند أصحابها.
الشيخ عبد الله السعد
لم يعرف الشيخ منهم المتقدون الذين كما قال هو:
ومعرفة هذا المنهج ـ أعني منهج المتقدمين ـ في هذه المسألة وغيرها من قضايا الصناعة الحديثية أمر لا بد منه في باقي العلوم الشرعية (1) .
لأن أهل العلم ليسوا على منهج واحد في الصناعة الحديثية، بل على مناهج متعددة، فعلى هذا لا بد من معرفة طريقتهم ثم السير عليها.
قال أبو الفرج ابن رجب رحمه الله تعالى:
(وكذا الكلام في العلل والتواريخ قد دونه أئمة الحفاظ وقد هجر في هذا الزمان ودرس حفظه وفهمه، فلولا التصانيف فيه ونقل كلام الأئمة المتقدمين مصلحة عظيمة جدًا، وقد كان السلف الصالح مع سعة حفظهم وكثرة الحفظ في زمانهم يأمرون بالكتابة للحفظ، فكيف بزماننا هذا الذي هجرت فيه علوم سلف الأمة وأئمتها ولم يبق منها إلا ما كان منها مدونًا في الكتب لتشاغل أهل الزمان بمدارسة الآراء المتأخرة وحفظها) اهـ من (شرح العلل) ص74 بتحقيق / السامرائي.
وقال أبو الفضل بن حجر رحمه الله تعالى مبينًا جلالة المتقدمين في هذا الفن وعلو كعبهم في
هذا العلم:
(وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين، وشدة فحصهم، وقوة بحثهم، وصحة نظرهم، وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم(1) في ذلك، والتسليم لهم فيه) اهـ من (النكت) 2/ 726.