فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282 من 36903

بحث قيّم عن صحيفة عَمْرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جده

ـ [محمد الأمين] ــــــــ [01 - 04 - 02, 03:38 ص] ـ

هذا بحثٌ قيّمٌ كتبته منذ زمن بعيد وقد تفضل الشيخ بسام بن عطية بنشره في موقعه:

وقد بذلت جهدًا في استيعاب أهم أقوال العلماء المتقدمين فيها مع توجيه أقوالهم وتوفيقها.

عَمْرو بن شُعَيْب و الصَّحيفة الصّادقة

كان رسول الله r قد سمح لعبد الله بن عَمْروِ t (9 ق. هـ- 63هـ) بكتابة الحديث، لأنه كان كاتبًا مُتقنًا. فكتب عنه الكثير، و اشتهرت صحيفة إبن عَمْرو t بالصحيفة الصادقة كما أراد كاتبها أن يسمّيها، لأنه كتبها عن رسول الله r، فهي أصدق ما يروي عنه.

و قد رآها مُجاهد بن جبر (21-104هـ) عند عبد الله بن عَمْرو t. فذهب ليتناولها، فقال له: «مه يا غلام بني مخزوم» . فقال مجاهد: «ما كنت تمنعني شيئًا!» . فقال: «هذه الصادقة فيها ما سمعت من رسول الله r ليس بيني و بينه فيها أحد» [1] .

و كانت هذه الصحيفة عزيزةً جدًا على إبن عمرو حتى قال: «ما يُرغٍبني في الحياة إلا خصلتان: الصادقة و الوهطة. فأمّا الصادقة، فصحيفة كتبتها عن رسول الله r. و أما الوهطة، فأرضٌ تصدّق بها عمرو بن العاص، كان يقوم عليه» . و كان عبد الله t يحفظ الصحيفة الصادقة في صندوقٍ له حلق [2] ، خِشيةً عليها من الضياع. و قد حفظ هذه الصحيفة أهله من بعده، و يُرجّحُ أن حفيده عمرو بن شُعَيْب بن محمد بن عمرو بن العاص، كان يُحدّث منها.

و قد أشار إبن الأثير إلى أن عدد أحاديث الصحيفة الصادقة نحو الألف حديث [3] ، يُريد بذلك كل ما حدّث به عبد الله بن عمرو t. و في ذلك نظر لأن ما صحّ عنه أقلّ من ذلك. و تمتاز هذه الصحيفة أنها من أوّل ما تمّ تدوينه من الحديث النبوي، و أنها مروية باللفظ ليس بالمعنى. كما أن كل أحاديثها قد سمعها عبد الله من رسول الله r مباشرةً دون إرسال.

و الخلاف هنا هو فيما نقله من تلك الصحيفة الصادقة، عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده t عن رسول الله r. و إليك موجزه [4] :

روى أبو داود عن أحمد أن أهل الحديث يتردّدون في باحتجاجهم بعمر بن شعيب. و سبب ترددهم هذا هو أنهم لا يعتبرون إلا الحديث الذي يؤخذ مشافهة. أما الحديث الذي ينقل كتابة فلم يكن يعجبهم رغم أنه عند المتأخرين صار أقوى من المشافهة. و قد صرّح هؤلاء بذلك، فمن هذه الأقوال:

قول يحيى «إذا حدث عن أبيه عن جده فهو كتاب، و يقول أبي عن جدي، فمن هنا جاء ضعفه، أو نحو هذا القول. فإذا حدث عن ابن المُسيّّب أو سليمان بن يسار أو عُروة، فهو ثقة عنهم أو قريب من هذا» .

و قول علي بن المديني عنه: «ما روى عنه أيوب وابن جريج فذاك كله صحيح. وما روى عمرو عن أبيه عن جده فإنما هو كتاب وجده، فهو ضعيف!!» . قال الذهبي عن هذا الكلام العجيب: «هذا الكلام قاعِدٌ قائم!» . و أعجب من هذا قول يحيى بن معين: «هو ثقة بُلِيَ بكتاب أبيه عن جده!» [5] .

قال أبو حاتم بن حبان في كتاب الضعفاء: «إذا روى عن طاووس وابن المسيّب وغيرهما من أبيه فهو ثقة يجوز الاحتجاج به. وإذا روى عن أبيه عن جدهففيه مناكير كثيرة فلا يجوز عندي الاحتجاج» . قلت سنرى في قول أبي زُرعة أن هذه المناكير ليست من عمرو بن شعيب. و قال: «و إذا روى عن أبيه عن جده، فإن شُعيبًا لم يلق عبد الله، فيكون الخبر منقطعًا. و إذا أراد به جده الأدنى فهو محمد و لا البغوي له فيكون مُرسلًا» .

فانتقادات المحدثين الأوائل لعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تتلخص في ثلاث نقط:

1 -أنه قصد بكلمة جده محمدًا التابعي و ليس عبد الله الصحابي، فيكون حديثه مرسلًا.

لكن الذهبي أثبت أن المقصود من كلمة جده أي جدّ أبيه شعيب، و هو عبد الله بن عمر بن العاص الصحابي الشهير الذي فاق أبا هريرة حِفظًا أو كاد. و حديث شعيب كلّه عن جده، لأنه ربِيَيتيمًا في كنف جده، فأخذ حديثه عنه شفاهًا و كتابةً، و هذا التحديث ثابت (أي عن جده) عنه، و أثبته عامة علماء الرجال كالبخاري و أبي داود من المتقدمين، و إبن حجر من المتأخرين [6] . كما سمع عدة صحابة آخرين كإبن عمر و إبن عباس ومعاوية -رضي الله عنهم أجمعين-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت