والدليل على ذلك: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «صلى على قبر إلى شهر» [1] .
ولكن كون الرسول عليه الصلاة والسلام صلى على قبر له شهر لا يدل على التحديد؛ لأن هذا فعل وقع اتفاقًا ليس مقصودًا، وما فعل اتفاقًا فليس بدليل اتفاقًا؛ لأنه لم يقصد.
وخلاف الأصحاب في هذه المسألة لا يقدح في هذه القاعدة؛ لأنهم يخالفون في كونه وقع اتفاقًا، ويقولون: بل وقع قصدًا.
والصحيح: أنه يُصلى على الغائب، ولو بعد شهر، ونصلي على القبر أيضًا ولو بعد الشهر.
إلا أن بعض العلماء قيده بقيد حسن قال: بشرط أن يكون هذا المدفون مات في زمن يكون فيه هذا المصلي أهلًا للصلاة.
مثال ذلك: رجل مات قبل عشرين سنة، فخرج إنسان وصلى عليه وله ثلاثون سنة فيصح؛ لأنه عندما مات كان للمصلي عشر سنوات، فهو من أهل الصلاة على الميت.
مثال آخر: رجل مات قبل ثلاثين سنة، فخرج إنسان وله عشرون سنة ليصلي عليه فلا يصح؛ لأن المصلي كان معدومًا عندما مات الرجل، فليس من أهل الصلاة عليه.
ومن ثم لا يشرع لنا نحن أن نصلي على قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم، وما
(1) أخرجه الدارقطني (2/ 78) . وانظر: «التلخيص الحبير» (253) .