فهرس الكتاب

الصفحة 4736 من 6754

وقد ذكر الفقهاء أن النكاح تجري فيه الأحكام الخمسة، تارة يجب، وتارة يُستحب، وتارة يُباح، وتارة يُكره، وتارة يَحْرُم.

وَهُوَ سُنَّةٌ،

قوله: «وهو سنة» ، هذا هو الأصل في حكمه، وذلك لحث النبي صلّى الله عليه وسلّم عليه، ولما فيه من المصالح العظيمة التي ستتبين فيما بعد.

وقوله: «وهو سنة» ، دليله قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج» [1] ، والمراد بالباءة النكاح بحيث يكون عنده قوة بدنية وقدرة مالية، إلا أنه سيأتي ـ إن شاء الله ـ بيان اختلاف العلماء في هذه المسألة.

وهو ـ أيضًا ـ من سنن المرسلين لقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} [الرعد: 38] ، وقال: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: 32] ، وقال ـ عزّ وجل ـ: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] ، ولأن عثمان بن مظعون رضي الله عنه قال: لو أذن لنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لاختصينا، ولكن نهانا عن التبتل [2] ، يعني ترك النكاح؛ وذلك لما في النكاح من المصالح الكثيرة التي من

(1) أخرجه البخاري في النكاح/ باب من لم يستطع الباءة فليصم (5066) ؛ ومسلم في النكاح/ باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه (1400) عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ.

(2) أخرجه البخاري في النكاح/ باب ما يكره من التبتل والخصاء (5073) ، ومسلم في النكاح/ باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ... (1402) عن سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ، ولفظه: «رد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت