ويكون في الآية إشارة إلى المسح على الخفَّين.
قوله: «ويغسلُ الأقطعُ بقيَّة المفروضِ» ، أراد رحمه الله أقطعَ اليدين؛ بدليل قوله: «غَسَلَ رأسَ العَضُد منه» .
فيغسلُ الأقطعُ بقيةَ المفروض، ولا يأخذ ما زاد على الفرض في المقطوع.
فمثلًا: لو أنه قُطِعَ من نصف الذِّراع، فلا يرتفعُ إلى العَضُدِ بمقدار نصفِ الذِّراع؛ لأن العَضُدَ ليس محلًّا للغسل، وإِنما يغسلُ بقيَّة المفروضِ لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ، وهذا اتقى الله ما استطاع.
ولقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا أمَرتُكُم فأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم» [1] ، وما قُطِعَ سقط فرضُه.
قوله: «فإِن قُطِعَ من المَفْصِل غَسَلَ رَأْسَ العَضُد منه» ، يعني إِذَا قُطِعَ من مفصل المِرْفق غَسَلَ رأسَ العَضُد، لأن رأس العَضُد مع المرفق في موازنة واحدة.
وقد سبقَ [2] أنه يجبُ غسلُ اليدين مع المرفقين، ورأسُ العَضُدِ داخلٌ في المرفق فيجب غسلُه، وإِن قُطِع من فوق المفصل لا يجبُ غسلُه.
(1) رواه البخاري، كتاب الاعتصام: باب الاقتداء بسنن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، رقم (7288) ، ومسلم، كتاب الحج: باب فرض الحج مرَّة في العمر، رقم
(1337) من حديث أبي هريرة.
(2) انظر ص (212 ـ 213) .