كان ترابًا [1] ؛ ببركة دعوة النبي صلّى الله عليه وسلّم.
وكذلك ـ أيضًا ـ النظر يدل على جواز الوكالة؛ لأنها من مصلحة العباد فكم من إنسان لا يستطيع أن يعمل أعماله بنفسه، فمن رحمة الله ـ عزّ وجل ـ وحكمته أن أباح لهم الوكالة، فإذا كان ـ مثلًا ـ مشتغلًا بطلب العلم أو بغير ذلك من الأعمال، وهو يريد أن يشتري لأهله خبزًا ولا يستطيع أن يترك عمله ليشتري الخبز فإنه يوكل، إذًا المصلحة تقتضي أن تكون الوكالة جائزة، هذا من حيث الشرع، إذًا دل عليها الكتاب والسنة والنظر الصحيح.
أما حكمها الوضعي فيقول ـ رحمه الله ـ:
«تصح بكل قول يدل على الإذن» الصحة والفساد والبطلان والسبب والشرط والمانع، كل هذه أحكام وضعية، فتصح الوكالة بكل قول يدل على الإذن، فلو قال رجل: يا فلان خذ هذه السيارة بعها ـ مثلًا ـ فإن الوكالة تصح، وإن لم يقل وكلتك في بيعها؛ لأن قوله: «خذها بعها» يدل على هذا، وإن لم يكن فيه لفظ الوكالة.
فالإيجاب وهو اللفظ الصادر من الموكل وهو التوكيل، لا بد فيه من قول وليس له صيغة معينة شرعًا، وفي هذا الباب نص الفقهاء على أن العقود تنعقد بما دل عليها، وهذا هو القول الراجح المتعين.
أما القبول فهو أوسع، فيصح بكل قول أو فعل يدل عليه.
(1) أخرجه البخاري في المناقب/ باب (3642) عن عروة بن الجعد ـ رضي الله عنه ـ.