الناشئ عن عملية في الرحم مثلًا، فالدم الناشئ عنها ليس استحاضة إلا أنه ملحق بها في الحكم، فالاستحاضة عيب؛ وذلك لأننا لو قلنا: إنها تمنع الوطء لخوف العنت فهذا عيب واضح، وإذا قلنا بالقول الصحيح أنه يجوز وطء المستحاضة فإنه وإن جاز وطؤها، فلا شك أنه يحدث للرجل نفورًا من هذه المرأة المستحاضة، فكلما جامع وجد نفسه متلوثًا بالدم، هذا لا شك أنه ينفر منها، ويمنع من كمال الاستمتاع.
وهل نقول: إن كثرة المذي من الرجل عيب؟ ليس عيبًا؛ لأنه ليس كاستطلاق البول إذ إنه لا يكون إلا من شهوة.
قوله: «وباسور، وناصور» وهما داءان بالمقعدة، مثل الجروح، يصيبان الرجال والنساء، فإذا كان في أحدهما باسور أو ناصور فهو عيب، والفرق بينهما أن الباسور يكون داخل المقعدة، والناصور يكون بارزًا، ودائمًا يكون ملوثًا، ومع أنهما لا يحدثان أي شيء بالنسبة للجماع، ولا يشوهان المنظر أيضًا، ومع ذلك يقولون: إن هذا من العيوب؛ لأنه إذا ذكر أن بامرأته باسورًا أو ناسورًا لا يرتاح لها، وكذلك بالنسبة للمرأة مع الرجل.
قوله: «وخِصاء، وسَل» الخصاء قطع الخصيتين بجلدتهما، والسَّل ليس هو السِّل المعروف عند الناس، الذي هو المرض في البدن كله، السَّل ـ أي: سل الخصيتين ـ بحيث تقطع الخصيتان ويبقى الجلد، وهذا في الأحوال العادية لا يمكن، لكن قد يسلط الله على إنسان عدوًّا يأسره ـ ككافر ـ ويمثل به هذا التمثيل.