نزل القرآن الكريم على سبعة أحرف كما ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلّى الله عليه وسلم وقبل إيراد الروايات، وبيان معناها، ينبغي بيان معنى الحرف، فإن الأحرف:
جمع حرف، والحرف من كل شىء طرفه وشفيره وحدّه، ومن الجبل أعلاه المحدد ... وواحد حروف التهجي والناقة الضامرة أو المهزولة أو العظيمة ومسيل الماء، ... وعند النحاة: ما جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل [1] ، ومن معاني الحرف في اللغة: الوجه، كقوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ [الحج: 11] ، والمراد بالحرف هنا: الوجه، أي النعمة والخير، وإجابة السؤال والعافية، فإذا استقامت له الأحوال اطمأنّ وعبد الله، وإذا تغيرت عليه وامتحنه بالشدة والضر ترك العبادة [2] .
وقال الأزهري: «وكل كلمة تقرأ على وجوه من القرآن تسمى حرفا، يقرأ هذا في حرف ابن مسعود، أي: قراءة ابن مسعود» [3] .
ويرى الإمام أبو عمرو الداني (444 هـ) : أن الحرف يطلق على أمرين:
الأمر الأول: أن معنى الحرف الوجه من اللغات.
والأمر الثاني: أن معنى الحرف القراءة [4] .
(1) طاهر أحمد الزاوي، ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة (1: 537) ، والرازي، مختار الصحاح ص 148.
(2) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري (9: 24) .
(3) ابن منظور، لسان العرب (4: 88) .
(4) د. عبد الصبور شاهين، تاريخ القرآن، ص 195، وما بعدها.