فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 363

السؤالهل يرتد المسلم إذا أعان كافرًا على قتل مسلم أو أسره؟

الجوابلا شك أن من نواقض الإسلام إعانة الكفار على المسلمين، فإعانة الكفار على المسلمين من الردة، وقد تحدث عنها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مظاهرة الكفار على المسلمين، وهي مشهورة تعتبر من الكفر بالله.

لكن ينبغي إدراك أنه ليس كل من يعين الكفار على المسلمين يكون كافرًا، فقد يكون مضطرًا، فبعض الأحيان لا يكون أمامه إلا هذا الخيار مثلًا، وقد يكون متأولًا، فهناك عدة أعذار يمكن أن تحصل؛ ولهذا ليس هناك تلازم بين كفر الفعل وبين كفر الفاعل، علمًا أنه إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع فإنه يكفر، وكثير من الناس مع الأسف لوجود انحراف في حياة المسلمين ووقوع كفريات كثيرة: سواء من عدد من الحكومات أو عدد من الأفراد، وجد توسع في مجال التكفير، فأصبح كثير من الناس عنده أن كل من ارتكب الكفر فهو كافر، فهذا لا يلزم، فقد يرتكب بعض الناس الكفر ويساعد الكفار على المسلمين بنوع من أنواع المساعدة لتأول عنده، كما فعل حاطب بن أبي بلتعة عندما كتب رسالة إلى أهل مكة يخبرهم فيها بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم، وهذا فيه إعانة للكفار، لكنه عندما سأله النبي صلى الله عليه وسلم بيّن العذر الذي عنده، فقال: إن لأصحابك أقوامًا في مكة يحمون أموالهم وبيوتهم ودورهم وليس لي أحد، فأردت أن يكون لي بها -يعني: بهذه الرسالة- يد عندهم، أي: بحيث إنهم يحمون ما يتعلق بأملاكه في مكة، فمع أن الفعل نفسه كفر إلا أن حاطبًا لم يكن كذلك.

فينبغي إدراك هذه القاعدة، وهي قاعدة من أهم القواعد! علمًا أن مسائل التكفير فيما يتعلق بالأمور العامة لا يصح أن تكون فردية بالنسبة للأشخاص، خصوصًا الأشخاص الذين يرتبون عليها أعمالًا جهادية، أو أعمالًا -مثلًا- دعوية، أو فتاوى فقهية، فينبغي أن تكون هذه من الأمور التي يتشاور فيها أهل العلم، ويكون رأيهم فيها ظاهرًا وواضحًا، حتى لو كان بعض أهل العلم قد لا يستطيع أن يصرح برأيه كاملًا لكن أهل العلم لا يمكن أن يجمعوا على قول باطل وفاسد كما قد يتصور البعض، فينبغي إدراك هذه القضية إدراكًا جيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت