= 8 - الضرب بالأكف على الأفخاذ. قال ابن حجر رحمه الله: وأغرب الداودي، فزعم أن الصحابة ضربوا بأكفهم على أفخاذهم.
قال عياض رحمه الله: كأنه أخذه من حديث معاوية بن الحكم الذي أخرجه مسلم، وفيه:"فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم" [1] .
وهذه الكيفية فيها نظر؛ لأنها صدرت من الرجال والمشروع في حق الرجال التسبيح لا التصفيق. ولذا قال النووي رحمه الله في شرحه لهذا الحديث:
وهذا محمول على أنه كان قبل أن يشرع التسبيح لمن نابه شيء في صلاته [2] .
قال الشوكاني رحمه الله: ولا يقال إن ضرب اليد على الفخذ تصفيق، لأن التصفيق إنما هو ضرب الكف على الكف، أو الأصابع على الكف.
قال القرطبي رحمه الله: ويبعد أن يسمى من ضرب على فخذه وعليها ثوبه مصفقًا، ولهذا قال: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ولو كان يسمى هذا تصفيقًا لكان الأقرب في اللفظ أن يقول: يصفقون لا غير [3] .
المسألة الثالثة: الأمر بالتسبيح للرجال، والتصفيق للنساء هل هو على سبيل الندب أو الإباحة أو الوجوب؟
نقل العراقي عن الشيخ تقي الدين السبكي قوله:"إنما يكونان سنتين إذا كان التنبيه قربة، فإِن كان مباحًا كانا مباحين وقياس ذلك: إن كان التنبيه واجبًا كإيذان الأعمى من الوقوع في بئر أن يكونا واجبين إذا تعين طريقًا وحصل المقصود بهما" [4] . اهـ.=
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري 3/ 92.
(2) شرح صحيح مسلم للنووي 5/ 20، باب (تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته) .
(3) نيل الأوطار، للشوكاني 2/ 321، باب (النهي عن الكلام في الصلاة) .
(4) الشرح الكبير 2/ 339.